فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 7694

{ألَمْ تَر إلى الَّذِى حاجَّ إبْراهِيمَ فيَ رَبِّهِ} : الذي حاجه النمرود وذلك تعجيب من الله تعالى لنبيه محمد A ، أو لكل من يمكن منه التعجب من حال هذا المحاج الغريبة الشبيهة بالمثل في الغرابة ، إذا حاج في كفره وحماقته وعظم جهله ، إبراهيم الذي هو خليل الله في شأن مالكه ومالك كل شيء ، أو معنى حاج دادل ، والهاء في ربه لإبراهيم عليه السلام ، ويصح عودها إلى الذي ، والأول أظهر لقربه ، والثاني أنسب في تقبيح ذلك المحاج ، إذ حاج في ربه الخالق له ، المالك له ، إبراهيم يريد نفيه .

{أنْ آتاهُ اللّهُ} : أظهر لهُ الجلالة ويستر ضمير رب في أتى مع تقدمه ، لأن لفظ ربه مجمل يجوز أن يريد به أان يقول نمرود: ما ربك أو كيف هو .

{المُلْكَ} : أن حرف مصد وحرف التعليل مقدر متعلق بحاج ، أي لأن آتاه الله الملك ، أي حاج إبراهيم ربه لآتاه الله إياه الملك ، أي بطره إيتاء الملك ، وحمله على الجدال ، كما قال الله تعالى: {إن الإنسان ليطغعى أن رآه استغنى} ، ويجوز أن يكون معنى التعليل على العكس في الكلام بمعنى أنه وضع المحاجاة موضع الشر عكس الواجب عليه ، إذ الواجب الشكر ، كقول حسان: فشكر كما لخير كما الفداء تقول لمن فعلت له الخير وأساء إليك ، أفعلت هذه الغساءة لإحسانى إليك ، وأجاز القاضي أن يكون المصدر من قوله: {أن آتاه} منصوبا على النيابة عن الظرف ، أي وقت أن آتاه ، أي وقت إيتائه ، ويبحث فيه بأن المصدر الذي ينوب عن الزمان هو المصدر الملفوظ به ، لا الذي بالتأويل ، ولا يعترض على هذا البحث بما المصدرية الظرفية ، إذ دلت على الزمان ، وليس المصدر صريحا ، لأن ما المصدرية الظرفية وضعت على التلويح بها إلى الزمان ، بخلاف أن المصدرية ، وذكر عن بعض المعتزلة أنه ينكر إيتاء الله الكافر الملك ، والحجة عليه الآية والمشاهدة والتواتر ، وذلك أن صاحب الكشاف ذكر ما إيضاحه أنه يمتنع تغليب الله الكافر وتسليطه بايتائه الملك ، فأجاب بأنه لم يغلبه ولم يسلطه ، ولكن آتاه الله ما تغلب وتسلط به ، ولم يعطه للتغليب والتسليط ، وأجاب أيضًا بأنه قبل أعطاء الملك امتحانا ، وأما أن يعطى الكافر الملك على غير ذلك فلا .

{إْ قالَ إبراهِيمُ} : متعلق بحاج ، ومن يقدر وقت أن آتاه الله ، جعل إذ بدلا من أن آتاه الله لنيابته عن وقت .

{ربِّىَ الَّذِى يُحْيى ويُميتَ} : لا مفعول لهما لأنه ليس المراد بحيى كذا ويميت كذا ، أو يميته ، بل المراد أنه يخلق الحياة والموت في الأجسام ، وقأر حمزة رب بحذف الياء هذه عبارة القاضي ، والمتبادر منها أنه حذف الياء استغناء بالكسرة لا لتسكينه إياها؛ والتقاء الساكنين لأنه رسمها القاضي في قراءة ورش بلا باء ، وعبارة أبي عمرو الدانى ربي الذي أسكنها حمزة وهو نص في أنهُ حذفها للساكن بعدها بعد ما أسكنها؛ ولعل هذا مراد القاضي ولم يثبتها في قراءة حمزة في رسمها ، لأنه لم يجلب حين ذكرها لفظة الذي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت