فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 7694

{وقطَّعْناهم} بالتشديد للتأكيد ، أي فرقناهم وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة بتخفيفه ، ووراه إبان عن عاصم {اثْنَتى عَشْرة} بإسكان اثنتين حال من الهاء ، أو مفعول ثان لقطعنا ، لتضمنه معنى صبرنا ، وقرأ يحيى بن وثاب ، والأعمش ، وطلحة بن سليمان بخلاف فتح الشين قرأت هذه الجماعة أيضا ، وطلحة بن مصرف ، وأبو حيوة بكسرها ، وهي لغة تميم ، مع أن من عادتهم إسكان الوسط المكسور من اللفظ الثالث ، والجمهور على الإسكان وهو لغة الحجاز ، وليس أصلها عندهم الكسر ، فضلا عن أن يقال: ليس من عادتهم إسكان الوسط المذكور ، فكيف أسكنوا هنا خلافا لما يتوهمه أبو حاتم .

{أسْباطًا} بدل من اثنتى عشرة بدل كل لا تمييز ، لأن تمييز العدد المركب مفرد ، والأسباط جمع ، والتمييز محذوف أي اثنتى عشرة أمة أو فرقة أو قطعة ، قاله ابن أبي الربيع ، والشاوبين ، وابن هشام وغيرهم ، لكن قدروا فرقة ، وكذا قال ابن مالك في شرح التسهيل: إنه بدل ، وضعف بأن المبدل منه في نية الطرح غالبا ، وليس هنا في نيته ، لأنه لو طرح لفاتت الكمية ، ولا يحسن حمل القرآن على غير الغالب .

قلت: ليس كون المبدل في نية الطرح بمعنى أنه يصح إسقاطه ، بل بمعنى أن المقصود بالذات هو معنى البدل ، فالمقصود بالذات هنا كون التقطيع على أسباطا لا كمية الأسباط ، وقد يخرج القرآن على غير الغالب ، ولتعذير التمييز مؤنثا أنث العدد ، لأن ما دون الثلاثة يؤنث مع المؤنث ، ويذكر مع المذكر ، وكذا عشرة مع ما دون الثلاثة ، ولو كان تمييزا لقيل: اثنى عشرة سبطا بتذكير اثنى وعشر ، وأفرد سبط ، وقال ابن مالك في شرح الكافية ، إن أسباطا تمييز ، وإن ذكر أمما رجح حكم التأنيث في أسباطا ، لكونه وصف بأمما جمع أمة ، ويرده أن تمييز العدد المركب مفرد ، نعم أجاز الفراء جمعه ، وظاهر الآية وقول ابن مسعود قضى في دية الخطأ عشرين بنت مخاض ، وعشرين ابن مخاض ، يشهدان له .

وتخريج أبي حبان أن بنى حال عشرين أو نعته ، وتقدير التمييز خلاف الأصل ، وقال الحوفي: يجوز كون أسباطا نعتا لفرقة ، حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه على أن في الكل فرقة من الأثنتى عشرة أسباط لا سبطا واحدا ، وأنث العدد لأن السبط الفرقة والأمة ، وفيه أن النعت بالجامد خلاف الكثير ، والسبط في ولد إسحاق كالقبيلة في ولد إسماعيل ، قال الزجاج: السبط في الأصل اسم شجر ، والأظهر أنه عربي عرب ، قيل: كانوا اثنتى عشرة قبيلة من اثنى عشر ولدا من ولد يعقوب عليه السلام ، كل واحدة توءم خلاف ما توءمه الآخر ، ولا تكاد تتألف ولذلك قال:

{أممًا} جمع أمة بدل ثان ، أو بدل من البدل أو نعته ، لكنه جامد ، أو بدل لم يتقدمه بدل إذا جعلنا أسباطا تمييزا ، وبدل من التمييز أو نعته ، وكم من تمييز يتم البيان بقيده من تابع أو غيره ، فبطل إنكار شيخ الإسلام كونه نعتا للتمييز {وأوْحَينا إلى مُوسَى إذ اسْتَسقاه قَومهُ} طلبوا منه ماء للشرب في التيه ، وعن الحسن أن الآية في خروجهم من البحر إذ خرجوا في أرض بيضاء لا ماء ولا بناء ولا طعام {أنِ اضْرِب بعَصَاكَ الحَجَرِ} المعهود عندك الحاضر ، قيل: هو حجر واحتمله معه من الطور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت