{قَالَ خُذْهَا} بيمينك .
{وَلاَ تَخَفْ} منها . وعن بعضهم: إنما خافها لأنه عرف ما لقى آدم A منها . ولما قال له: لا تخف بلغ من ذهاب خوفه أن أدخل يده اليمنى في لحييها وأخذها وانقلبت عصى في يده في شعبتيها وهما الموضع الذي يمسكه حين يتكئ .
وروى أنه كان عليه مدرعة فهرب وتغطى فيها . فلما قال له: خذها لف طرفها بيده ، فأمره الله أن يكشف يده فكشفها .
وروى أنه لما لفّها قيل له: أرأيت لو أدنى الله بشيء أتمنعك المدرعة؟
قال: لا ، ولكنى ضعيف من ضعفاء الخليقة فكشف عنها .
{سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى} هيئتها وحالتها السابقة وهي كونها حية تسعى تفعل تلك الفعلات ثم بعد الإعادة تكون معنى . والسيرة فعلة بكسر الفاء لهيئة من السير . يقال: سار فلان برجليه سيرة حسنة ثم اتسع فيها فنقلت إلى معنى المذهب والطريقة والهيئة .
والنصب على نزع الخافض ، أي إلى سيرتها ، أو في سيرتها ، أو بدل اشتمال منها ، أو مفعول مطلق لمحذوف ، أو مفعول مطلق لنعيد ، بمعنى سنسير بها أيضا سيرتها ، أي تسير سيرتها الأولى لا ظرف مكان لعدم الإبهام إلا بالتكلف .
ويجوز أن يراد بالسيرة الأولى كونها عصى إذا قبضتها رددناها عصى وضمائر التأنيث للعصى بدليل السيرة الأولى . ففى قوله: خذها تسهيل أي خذ عصاك ولو كانت على غير صورة العصى فما هي إلا عصاك ، ومع ذلك فالقلب تحقيق لا تخييل إلا ضمير تسعى فإنه للحية .
ويجوز أن يكون نعيد من عاده بمعنى عاد إليه فيتعدى إلى اثنين مع الهمزة فيكون سيرة مفعولا ثانيا .