{وقال} : للنبي A .
{الذينَ لا يعْلَمُونَ} : هم مشركو العرب في عهد رسول الله ، A ، عند ابن عباس رضى الله عنهما والربيع والسيد ، وفي رواية عنه رضى الله عنه هم من كان على عهد رسول الله ، A ، من اليهود ، لأن رافع بن خزيمة قال لرسول الله A: أسمعنا كلام الله . وقال مجاهد: هم النصارى ، قلت هم مشركو العرب وجاهلو اليهود ومتجاهلوهم ، وجاهلو النصارى ومتجاهلوهم ، وقد طلب عبدالله بن أمية وغيره من العرب من النبي ، A ، أن يسمعوا من الله الكلام ، تعالى الله عن كل شبيه ونقص ، ومرادى بالمتجاهل من يجعل نفسه في صورة الجاهل ومن يفعل فعل الجاهل .
{لوْلا يُكَلّمْنا الله} : هل يكلمنا الله عيانًا بأنك يا محمد رسول من الله ، وأولا هذه للتخصيص .
{أوْ تَأتينَا آيةٌ} : من الآيات التي نطلبها منك ، كتوسيع الجبال عن مكة ، وإحياء قصى فيخبرنا بأنك رسول من الله ونحو ذلك ، وهذا منهم إهانة بآياته ، A ، ومعجزاته وعدم الاعتداء بهن ، فإنهن لسن ناطقات برسالته حتى طلبوا غيرها ، وذلك عناد ومكابرة ، كما أن قولهم: لولا يكلمنا الله استكبار ترفعوا عن أن يكون محمد رسول الله ، A فتعللوا بطلب أن يكلمهم الله برسالته ، ويجوز أن يكون مرادهم لولا يكلمنا الله كما يكلم الملائكة ، وكما كلم موسى ، ولولا كلمنا الله كذلك لكنا مؤمنين بك .
{كذلك قَالَ الذينَ مِنْ قَبْلِهم} : لأنبيائهم .
{مثْلَ قولهم} : من التعنت بطلب ما تسولهم به أنفسهم من الآيات ، وإلقاء ما جاءت به رسلهم من الآيات ، وهم كفار الأمم ، قبل اليهود والنصارى ومشركي العرب المعاصرين له ، A ، وهم أسلاف اليهود والنصارى ، ومن قال الذين لا يعلمون هم اليهود ، فالذين من قبلهم هم أسلافهم وأسلاف النصارى ، ومن تقدمهم من أمم الكفر ، كقوم إبراهيم وقوم لوط وقوم صالح . ومن قال الذين لا يعلمون هم النصارى ، فالذين من قبلهم أسلافهم وأسلاف اليهود ومن تقدم من أمم الكفر . ومن قال الذين لا يعلمون هم العرب ، قال الذين من قبلهم هم اليهود والنصارى ومن تقدم من أمم الكفر ، ومن كلام اليهود: أرنا الله جهرة ، ومن كلام النصارى هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ ومن كلام العرب قولهم لصالح عليه السلام: أخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء .
{تَشَابَهَت قُلُوبهم} : أي قلوب هؤلاء الذين لا يعلمون ، القائلين لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية ، وقلوب الذين من قبلهم القائلين مثل قولهم ، ووجه الشبه العمى والفساد في القلب ، فتولد منه القول الباطل ، أو وجه الشبه هو طلب ما لا يجوز لهم طلبه والكفر ، وقوله: {تَشَابَهت قُلُوبهم} هو مثل قوله: {أتواصَوْا بهِ} وقوله: {كذَلكَ قَالَ الذين مِنْ قَبلِهِم مِثلَ قَوْلهم} تسلية للنبي A بالإخبار بأنه قد قيل للرسل قبله مثل ما قيل له ، ليصبر كما صبروا ، وقرئ تشابهت ( بتشديد الشين ) أصله متشابهت أبدلت التاء شينا أدغمت في الشين .