فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 7694

{وَلئِنْ آتيتَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ} : اليهود والنصارى .

{بِكلّ آيةٍ ما تَبعُوا قِبلتَك وما أنتَ بِتابعٍ قِبلَتَهُم وما بعْضُهم بِتابعٍ قِبلةَ بَعْضٍ} : يعني إذا كانوا لا يؤمنون بقبلتك ، ولو أتيتهم بكل آية ، فأولى ألا يؤمنوا بها بمجرد رجوعك إلى قبلتهم ، وإذا رجع إليها كانوا يصلون إلى الكعبة تارة وإلى بيت المقدس تارة ، وكذا هو ، إلا لم يكن سبب نزول الآية ذلك ، وقيل: إن اليهود قالوا إنا لنرجوأ أن يرجع محمد إلى ديننا ، كما صلى إلى قبلتنا فأنزل الله {ولنْ أتيتَ الَّذينَ أوتوا الكتابَ بِكلِّ آية} إلى قوله: {الظالمين} يعني أنهم مصرون على كفرهم ، ويدعونك إليه بطلب ترك الكعبة ، وأنت مقيم على الحق ، والكعبة لا تدخل في أهوائهم ، وإلا فلا يصح كون سبب النزول ذلك ، وكلا القولين تكلف ، والواضح ما قيل أنهم قالوا: ائتنا يا محمد بآية على ما تقول ، فنزلت هذه الآية ، والمراد بالآية في قوله: {ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية} الحجة أو البرهان أو المعجزة ، وكل من ذلك علامة على ما يقول ، وقبلة محمد الكعبة ، وقبلة اليهود صخرة بيت المقدس ، وقبلة النصارى المشرق أو مشرق الشمس ، كما قال القاضي من حيث طلعت في كل يوم ، حيث كانوا ، لأن مريم اتخذت مكانًا شرقيًا ، فليس النصارى واليهود متبعين قبلة رسول الله صلى الله عليهِ ولم ، ولا هو متبع قبلة اليهود أو قبلة النصارى ولا قبلتهما معًا ، ولا بعضهم وهو اليهود والنصارى متبع قبلة الآخر ، فاليهود لا تثبت قبلة النصارى ، والنصارى لا تتبع قبلة اليهود ، والآية تتضمن أن ييئس رسول الله أن يؤمنوا وييئسوا أن يتبعهم في ضلالهم ، وأن ييئس بعضهم من بعض لتصلب كل في دينه .

وقوله: {وما أنتَ بِتابعٍ قِبْلَتهم} إخبار كما قبله وبعده ، ويجوز أن يكون بمعنى الأمر أي لا تتبع قبلتهم ، وتضمنت الآية أن كفرهم عناد ومكابرة ، إذ لو كان لشبهة أو طلب الحق لزال بأدنى آية ، وما تبعوا جواب القسم المقدر قبل أن بدليل اللام ، وجواب أن محذوف دل عليهِ جواب القسم وقيل أغنى جواب القسم عنه ، والإضافة في قبلتهم للجنس الصادق بالقبلتين: قبلة اليهود وقبلة النصارى ، وإنما أفردت ولم تئن إشارة إلى اتحادهما في البطلان وقرئ بتابع قبلتهم بإضافة تابع لقبلتهم .

{ولَئن اتّبعتَ أهْواءَهم} : أي ما يهوونه من استقبال بيت المقدس بعد ما حرم الله استقباله في الصلاة وغير ذلك من الأباطيل ، والخطاب للنبي صلى الله عليهِ وسلم على سبيل الفرض والتمثيل ، لأنهُ A لا يتبع أهواءهم ألبتة ، وذلك تنبيه له وتأكيد ، والمعنى بهذا الخطاب في الحقيقة أمته وتقدم الكلام في ذلك .

{مِنْ بَعدِ ما جاءكَ مِنَ العِلْم} : بوجود أمر القبلة ، وكون اليهود والنصارى مقيمين على باطل عنادًا وغير ذلك من الوحي ، والعلم باق على المصدرية ، ويجوز كونه بمعنى المعلوم ، ودلت الآية على أن توجه الوعيد على العلماء أشد من توجهه على غيرهم ، حيث خصه في ظاهر اللفظ بالخطاب وحيث قال من بعد ما جاءك من العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت