فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 7694

{ومِنْهُمْ مَنْ يقُولُ ربَّنا آتنا في الدُّنيا حَسَنة} : ما نحتاج إليه في حياتنا من طعام وشراب ولباس وسكن وزوجة صالحة ، وصحة بدن وكفاية الصر والولد الصالح ، والنصر على الأعداء ، وغير ذلك من المنافع على الكفاف ، وما نحتاج من أمر الدين كالعلم والعبادة والتوفيق وخصال الشرع ، واجتناب المعاصى والإصرار عليها .

{وفي الآخِرَةِ حَسنةً} : الجنة والأوزاج فيها والغرف والأجنة والمساكن وتسهيل أمر الحشر .

{وقِنَا عَذَابَ النَّارِ} : أي امنعناه ولا تدخلناه ، ويكفى عنه ذكر قولهم {وفي الآخرة حسنة} من له الحنة لا يدخل النار ، ولكن ذكروه مبالغة في الدعاء وشدة رهبة منها ، ويجوز أن يكون قولهم: {وقنا عذاب النار} دعاء بالتنجية مما يورث النار وهو المعاصى ، مع الإصرار عليها فيكون تخصيصًا ، بعد تعميم بقولهم: {ربنا آتنا في الدنيا حسنة} وإن فسرنماه بما لا يعمهذا كان قولهم وقنا عذاب النار على هذا المعنى مستقلا لا تخصيصًا ولا تأكيدًا ، وإنما دعو بالدنيا ومدحهم الله ، لأنهم لم يقتصروا عليها ولأنهم دعوا بها ، على نية هذا التوصل عبادة . وروى عن على بن أبي طالب: الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة ، وفي الآخرة الحوراء ، وعذاب النار المرأة السوء ، يعني أن سوء المرأة مرجع لزوجها كعذاب نار الدنيا ، أو نار الآخرة ، ولو كان لا يساويها ، وقال الحسن بن أبي الحسن: الحسنة في الدنيا العلم والعبادة ، وفي الآخرة الجنة ، وقنا عذاب النار معنا احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدية إلى النار ، وقال رسول الله A: « الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة » رواه مسلم عن عبد الله بن عمر وبن العاص . وقيل: الحسنة في الدنيا العلم والعبادة ، وفي الآخرة الجنة ، وقيل: الحسنة في الدنيا الرزق الحلال والعمل الصالح ، وفي الآخرة المغفرة والثواب ، وقيل: من أتاه الله الإسلام والقرآن وأهلا ومالا فقد أوتى في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، يعني في الدنيا عافية وفي الآخرة عافيه ، وأقول: ولعل مراد أصحاب هذه الأقوال التمثيل ، فإن الأظهر التعميم لحسنات الدنيا ولحسنات الآخرة ، وعذاب النار عذاب الآخرة بالنار . وروى البخارى ومسلم وغيرها عن أنس بن مالك قال: كان أكثر دعاء النبي A: « اللهم تنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » وزاد مسلم عن أنس إذا أراد أن يدعو بدعاء دعى بها فيه ، وأخرج أبو داود عن عبد الله ابن السائب ، سمعت رسول الله A يقول بين الركعتين: « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » وروى مسلم عن أنس بن مالك أن رسول الله A عاد رجلا من المسلمين قد أدنفه المرض فصار كالفرج فقال رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت