{يأيُّها الَّذينَ آمنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالمنِّ والأذَى} :
لا تبطلوا ثواب صدقاتكم بالمن ولا بالأذى ، فإن من تصدق ومنّ بها أو أذى عليها فلا أجر له عليها ، فإن السئات يبطلن الحسنات إلا أن تيب منها ، وقيل يجازى بما زاد على الآخر من لك ، وذكر جمهور الأمة أن الصدقة التي يعلم الله منصاحبها أنه يمن بها او يؤذى ، لا تقبل لكن الملائكة تكتبها ، وقيل يجعل للملك عليها إمارة فلا يكتبها .
{كالَّذِى يُنفِقُ مَالهُ رِئاءَ النَّاسِ ولا يؤمنُ بالله واليَومِ الآخِرِ} : الكاف اسم مفعول مطلق ، أي لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى إبطالا مثل إبطال الذي ينفق ماله ثواب صدقته لريائه بها ، وعدم إيمانه بالله ، والبعث ، إلا أنه يختلف الإبطال ، فالموجود يتصدق بحيث تقبل لو لم يمن أيؤذى لكفها لم تقبل ، لأنه يمن أو يؤذى ، وقد كتبت ، وقيل لا تكتب ، والمشرك يتصدق بحيث لا يمكن له قبول عمل ، ولا يكتب الملك له خيرًا ، وقد قيل إنهما لا يكتب لهما ثواب كما علمت أصلا . فالموحد لعلم الله أنه يمن أو يؤذى ، والمشترك لشركه وعليه ، فمعنى الإبطال فعل ما يتسبب ، ولعدم الاعتداد بها من أول ، وكذلك على الوجهين يكون المعنى إذا علقنا الكاف بتبطلوا على القول بتعليقها ، وجعلناها حرفا أو جعلناها اسما حالا من واو تبطلوا ، أي لا تبطلوها مماثلين الذي ، أو علقناها حال بمحذوف ، كذلك ، أي ثابتين كالذي ، ورئاء مفعول لأجله ناصبه ينفق ، أو مفعلو مطلق على حذف مضاف ، أي إنفاق رئاء الناس ، وضعف جعل نعتا بمعفول مطلق محذوف ، أي أنفاقًا رئاء الناس بتنوين إنفاق لأن الرئاء مصدر فلا حاجة إلى النعت به ، ولأنه معرفة بإضافته للناس ، إلا أن يقال هو كالنكرة ، لأن إضافته للجنس ، وقيل إضافة المصدر التعليلى لفظية ، ويجوز قيل كون رياء حالا بمعنى مرائيا أو ذا رياءٍ ، وفيه البحث المذكور ، لأنه مضاف لفظا للناس ، إلا أنه يزداد في الجواب إذا أولناه بمراء أن إضافة الوصل الحالى أو الاسقبالى لا تفيد تعريفا فرئاء مصدر رائَى يرائى ، فألف فهمة فألف تكبت باء فهمزة ، رئاء الأولى عين الكلمة ، والثانية بدل من الياء التي هي لامها لتطرفها بعد ألف زائدة وهو من باب المفاعلة لفظا ومعناه التعدية للمفعول الذي هو فاعل في المعنى مع إلغائه عن الثاني ، فهو بمعنى الإراءة ، فكأنه قيل إراءته الناس إنفاقه ، ويجوز أن يكون على أصله من معنى المفاعلة على معنى أنه يرى الناس عمله ، ويروه ثناءهم ، وعن عاصم رياء بياء قبل الألأف بدلا من الهمزة تخفيفا لها وهو مفعول لانفتاحها بعد كسرة .
{فَمَثَلُه} : أي فمثل الذي ينفق ماله رئاء الناس:
{كَمَثَلِ صَفْوانٍ} : حجر أملس كبير وهو مفرد جمعه صفى ، وقيل جمع أو اسم جمع ومفرده صفوانه ، وقرأ سعيد بن المسيب بفتح الفاء كالصاد .