فهرس الكتاب

الصفحة 2452 من 7694

{مَا كانَ للمشْركينَ أن يعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ} أي ما جاز لهم وما استقام أن يعمروا المساجد التي بنيت لطاعة الله وتوحيده ، وكم مسجد عمروه قديما وحديثا تغلبا على أهله وظلما ، والمراد بعمارتها دخولها والقعود فيها ، والتعبد فيها ، ويمنع المشرك من دخول المسجد ، فإن دخله بغير إذن الموحد عزر ، وقيل: إن دخله واستقبل القبلة أمسك حتى يسلم وهو ضعيف ، لأنه إكراه على الدين .

ويجوز للإمام ومن قام مقامه في الإسلام ، أن يدخل المشرك مسجدا غير المسجد الحرام لأمر مهم ، والأولى صونه عن المشرك ، وقد شد A تمام بن أتال وهو كافر إلى سارية في المسجد ، وقيل: المراد بعمارتها بناؤها والبناء فيها ، فلو أوصى ببناء مسجد أو بالبناء فيه لم تقبل وصيته ، وزعم بعضهم أن المراد بالمساجد المسجد الحرام ، والجمع للتعظيم ، أو لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها ، فعامره كعامر جميع المساجد ، أو لأن كل موضع منه موضع للسجود ، قيل ، ويدل عليه قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو ، ويعقوب: مسجدا لله بالإفراد ، وليس كذلك ، لجواز أن يقال المراد الجنس ، وليست الإضافة مانعة من ذلك .

{شَاهِدينَ} حال من الواو أو من المشركين {عَلى أنفُسهِم بالكُفْر} المراد بشهادتهم على أنفسهم به إظهاره ، كتصريحهم بتكذيب القرآن ، ورسول الله ، والسجود للأصنام ، وكانوا إذ طافوا طوفة سجدوا للأصنام سجدة إذا بلغوها ، وكانوا يقولون: لبيك لا شريك لك إلا شريك تملكه وما ملك وغير ذلك ، كطوافهم عراة ، فإنه علامة الشرك ، فكأنه شهادة به ، فإن الله سبحانه قد أوجب ستر العورة ، وعن ابن عباس: شهادتهم به سجودهم للأصنام في الطواف ، وروى الطبرى ، عن السدى: أنها نسبتهم أنفسهم إلى مللهم ، اليهودى يقول: إنه يهودى ، والنصرانى يقول: إنه نصرانى ، وهكذا قيل وهو ضعيف .

{أولئِكَ حَبِطَت أعْمالُهم} بطلت أعمالهم التي يعتقدون أنهم محسنون بها ، فلا يجازون عليها لأنه لا عبادة مع الشرك {وفي النَّار هُم خَالدُونَ} إذا ماتوا على الشرك ، فإن الكبيرة مخلدة مطلقا ، فكيف بأعظم الكبائر ، روى أنه لم أسر رؤساء قريش وغيرهم من قريش يوم بدر ، عيَّرهم المهاجرون والأنصار بالشرك ، وطفق علىّ يوبخ عمه العباس ، وكان من الأسرى ، بقتال رسول الله A ، وقطيعة الرحم ، والشرك ، وأغلظ له في القول ، فقال العباس: مالكم تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا ، فقال: أولكم محاسن؟ قال: نعم ، ونحن أفضل منكم أجرا ، نعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقى الحجيج ، ونفك العانى يعني الأسير ، فنزل ما كان للمشركين الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت