{الَّذِينَ يَظُنُّونَ} : يعلمون فإن الظن كثيرا ما يستعمل بمعنى العلم ويقوى هذا التفسير قراءة ابن مسعود ( الذين يعلمون ) وكذا كتب في مصحفه وذلك استعارة شبه ترجيح الشيء بالجزم به ، لأن في كل منهما إثباتًا فسماه باسم الجزم وهو العلم ، ولم يذكره بل ذكر لفظ المشبه وهو يظن على الاستعارة المكنية التبعية ، وفسره الجمهور يظنون بمعنى يوقنون وهو من وادى التفسير بمعنى يعلمون ، ولكن اليقين من أشد العلم . قال ابن عطية: والزجاج يستعمل الظن بمعنى العلم في غير المحسوس من المعاني كاللقاء في الآية ، والمواقعة في قوله تعالى: {فظنوا أنهم مُواقِعوها} لا تقول العرب في شخص أظن هذا زيدا قال الزجاج: ذكر لي ذلك أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق القاضي عن زيد ابن أسلم . وقيل يظنون معناه يتوقعون ، وفي الظن الذي بمعنى الرجحان توقع ، لأنك إذا ظننت أن شيئًا وقع تتوقع هل الأمر كما ظننت؟ فيقول خاب ظنى ، وتقول تحقق ظنى واستيقن ظنى ، أي توقعته حتى وجدته يقينًا ، وظننت ظنا صادقًا ، قال أوس بن حجر:
فأرسلته مستيقن الظن أنه ... مخالط ما بين الشراسيف جائف
أي أرسلت السهم إلى بقرة الوحش حال كونى جازمًا بأنه يخالط رءوس عظام البطن من جانب البطن منها ويصل جوفها .
{أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ} : ملاقو جزاء ربهم بالبعث بعد الموت ، وذلك الجزاء الذي يعلمون يقينًا أنهم ملاقوه ، هو الثواب رجاء ، والعقاب خوفًا ، فهم راجون خائفون ، وزعم هؤلاء المبتدعة أنه يجوز تفسير الملاقاة برؤية الله تعالى ، وإذا فسرنا الظن بالتوقع فالمعنى أنهم يتوقعون العقاب ، أي يخافونه ، أو المعنى يتوقعون الثواب أي يطمعون فيه .
{وأنَّهُم إلَيْه رَاجِعُونَ} : في الآخرة بالبعث للجزاء كقوله: {ثم يحييكم ثم إليه ترجعون} أو راجعون إليه بالموت . [ قالوا: ومن عول على شيء من شراء الحيوان أو اللباس أو الفاكهة أو الشيء النفيس وأراد الرشد إلى شيء جميل فليقل يا مختار يا من الخير منه ، يا خير دليل يا دليلا للخير ، يا مرشد يا هادى يا ألله ويقرأ الآية عند الشراء ويكررها حتى ينعقد ، فإنه يقع له القصد . وقال ابن الجوزى: نقرأ عند شراء البطيح فيرشد إلى الطيب ، وإذا أراد أكله قرأ عليه عند شقه بالسكين: {فذبحوها وما كادوا يفعلون} فإنه يجده طيبًا . والله أعلم ] .