{فَانْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} : أي رجعوا من بدر الصغرى مع نعمة من الله، أو ملتبسين بنعمة من الله عافية، إذ لم يلقوا وثبات على الإيمان وزيادة فيه، ولزوم التعبير على عدوهم الذي لم يثبت في الموضع، إذ خاف أبو سفيان وأصحابه فرجعوا إلى مكة، وبضل من الله: وهو الربح في التجارة - كما مر - أنهم أصابوا في ذلك الموضع الدرهم بدرهمين، وقيل «النعمة» : منافع الدنيا، و «الفضل» ثواب الآخرة.
{لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} : حال من واو «انقلبوا» أي: سالمين من السوء كجرح وكيد عدو.
{وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللَّهِ} : أي موجب رضوانه، فإن موجب رضوان اله: طاعة الله ورسوله، ورضوانه: إنعامه الأخروى، وقيل: علمه بسعادة المء في الأزل، وعلى هذا يكون المعنى: اتبعوا مقتضى رضوانه، ولازمه وهو الطاعة.
{وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} : ومن فضله العظيم، توفيقه إلى ما هم فيه من أمر الدين وتثبيته إياهم عليه كالجهاد وإظهار الجرأة على العدو وإلقاء الرعب في قلوب العدو، والخفظ عما يسوءهم، وارباحهم، والإثابة في الآخرة، فمن تخلف عما هم فيه تحسر، وفند رأيه، ومن ذلك الفضل ما روى أنهم قالوا: هل يكون الخروج إلى العدو لمجرد الإرهاب غزوًا؟ فأعطاهم الله ثواب الغزو، أو فسر به بعضهم اتباع رضوان الله.