{وَلَقَدْ جَاءكُم مُّوسَى بالبيِّنات} : الآيات الواضحات وهي التوراة ، فيكون هذا ترشيحًا وتقوية في الرد عليهم في ادعائهم الإيمان بالتوراة ، كأنه قيل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين بالتوراة ، ولقد جاءكم موسى بها ثم رد عليهم ردًا آخر بقوله:
{ثُم اتَّخذتُم العِجْلَ} : والمفعول الثاني محذوف أي ثم اتخذتم العجل إلهًا .
{مِنْ بَعْدِهِ} : أي من بعد موسى فيقدر مضاف أي من بعد ذهابه إلى الطور ، أو من بعد مجيئه بالتوراة ، وليس فيها جواز اتخاذ العجل إلهًا ، وفيها تحريم الشرك ، فاتخاذه كفر بها ، فلم يصح إيمانكم بها ، وتعود الهاء إلى المحى المفهوم من جاءكم ، ويجوز كون قوله: {ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده} ردًا مستأنفًا كقولك: لو كنت تكريمًا لم يبت عيالك جياعًا ، لو كنت كريمًا لم تحرم ضيفك ، وجوز أن يراد بالبينات المعجزات كالعصى في حالها مع السحرة وغيرهم ، واليد البيضاء ، وفرق البحر ، وتفجير الحجر ماءًا وغير ذلك كالآيات التسع في قوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} وغيرهن وهذا أيضًا رد عليهم لو صح إيمانكم بالتوراة لما كفرتم بعد هذه المعجزات ، أو المراد بالآيات المعجزات والتوراة معًا .
{وَأنتُم ظالمُون} : ناقصون أنفسكم حظوظها في الدنيا والآخرة باتخاذ العجل إلهًا أو جائرون بوضع العبادة في غير موضعها ، إذ عبدتم العجل أو أوقعتم أنفسكم في المضرة ، أو ظالمون بالإخلال بآيات لم تعملوا بها ، والجملة حال من التاء في اتخذتم ، أو مستأنفة على معنى أنتم قوم عادتكم الظلم ، فتكون معترضة بين شيئين وقع الرد عليهم بهما في ادعائهم الإيمان بالتوراة لأن قوله: