{والَّذينَ} مبتدأ {يُمسِّكُون} من اليهود ، وقرأ عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وأبو العالية ، وأبو بكر بإسكان الميم مضارع أمسك ، وقرأ أبيّ: والذين مسكوا بالتشديد ، والمعنى واحد من حيث إن أمسك بالهمز ، ومسَّك بالشد بمعنى ، وقرأ ابن مسعود الأعمش والذين استمسكوا {بالكتَابِ} القرآن ، آمنوا به وعملوا بما فيه ، ككعب وابن سلام {وأقامُوا الصَّلاة} إقامتها داخلة في التمسك بالكتاب ، لكن أفردها بالذكر لشرفها على سائر أنواع التمسكات بعد الإيمان ، وقوله: {إنَّا لا نُضيعُ أجْر المصْلحِينَ} خبر المبتدأ والرابط المصلحين ، فإنه ظاهر وضع موضع الضمير ، أي إنا لا نضيع أجرهم ، فهو من الربط بإعادة المبتدأ بمعناه قاله الأخفش ، وأنكره غيره .
ونكتة وضعه موضع الضمير أن الإصلاح كالمانع من التضييع ، وإن فسرت المصلحين بكل مصلح من اليهود أو غيرهم فالرابط العموم ، وأجيز كون الخبر محذوفا ، أي مأجورون دلت عليه الجملة ، ذكره ابن هشام ، وأما أن يقدر المصلحون هم المتمسكون المقيمون ، ويقدر الرابط محذوفا ، أي المصلحين منهم ، فلا يصح لأن هؤلاء كلهم مصلحون إلا إن جعلت من المقدرة بيانية لا تبعيضية ، ويجوز عطف الذين يمسكون على الذين يتقون ، وما بينهما معترض عطف خاص على عام ، لأن الذين يتقون شامل للمتقين قبل بعث النبي A .