{ربَّنا} : عائد إلى قوله: إنك أنت ، أو تأكيد لما سبق من النداء ، أو عائد إلى محذوف يعطف عليه ما بعده ، أي أجب لنا يا ربنا .
{وابْعثْ فِيهِم} : في ذريتنا أو في الأمة المسلمة .
{رَسُولًا مِنْهم} : طلب رسولا مطلقًا فأجيب بمحمد ، A . وقيل: قد عرفاه وسألاه والأولى أولى ، وروى أنهما لما بلغا في دعائهما إلى قوله: {إنَّك أنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} وفرغا ، أوحى إلى إبراهيم قد استجبت لك وهو في آخر الزما ، فبعث الله تبارك وتعالى فيهم منهم محمدًا ، A ، على الصفة التي سألاها . قال A « أنا دعوة أبي إبراهيم ، وبشرى أخى ، عيسى ، ورؤيا أمى » يشير إلى هذه الآية وإلى قول عيسى: {مبشرًا برسول يأتي من بعده اسمه أحمد} وإلى الرؤيا التي ترى قرب مبعثه ، وفي رواية أو رؤيا أمتى كما يأتي قريبا وهو المجاب به قطعا ، إذ لم يبعث من ذريتهما إلا محمد ، A ، لأنه من ولد إسماعيل ، ومن كان ولده فهو من ولد إبراهيم ، لأن إبراهيم أبو إسماعيل بخلاف إسحاق ويعقوب ونحوهما ، فمن ولد إبراهيم فقط دون إسماعيل والعرب العارية إنما هي من إسماعيل ، وإنما طلب الرسول منهم ليكون معروف النسب ذا مكانة فيهم ، وليكون أشفق عليهم وأنصح ، ويكونوا أقبل لكلامه ، ولم يبعث بمكة غيره ، وأما سائر أنبياء العرب ففى غير مكة ، ومن غير ولد إسماعيل كهود وصالح ، وروى البغوى بسنده عن العرباض بن سارية ، عن رسول الله ، A: « إني عند الله مكتوب خاتم النبيين ، وأن آدم لمنجدل في طينته ، وسأخبركم بأمرى ولأمرى أنا دعوة إبراهيم ، وبشارة عيسى ، ورؤيا أمى التي رأت حين وضعتنى وقد خرج لها نور ساطع أضاءت منه قصور الشام » والمراد برؤية أمه ، A ، رؤيتها النور في اليقظة ، ومعنى منجدل في طينته: منطرح على الأرض لا روح فيه .
وروى البيهقى أحمد بن الحسين المولود سنة أربع وثمانين وثلاثمائة والمتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وغيره ، عن طلحة بن عبيد الله أنه قال: حضرت سوق بصرا فإذا راهب في صومعة يقول: سلوا أهل هذا الموسم ، أفيهم من هو من هذا الحرم؟ قال: قلت أنا ، فما تشاء؟ قال: هل ظهر أحمد بعد؟ قلت: ومن أحمد؟ قال: أحمد بن عبدالله بن عبد المطلب هذا شهره الذي يخرج فيه ، وهو خاتم الأنبياء ، مخرجه من الحرم ، ومهاجره إلى نخل وسباخ ، إذا كان فلا تسبقن إليه . فوقع في قلبى ما قال ، وأسرعت اللحاق بمكة ، فسألت هل ظهر بعدى أمر فقالوا: محمد الأمى قد تنبأ وتبعه أبو بكر بن أبي قحافة ، فمشيت إلى أبي بكر وأدخلنى إلى رسول الله ، A ، فأسلمت .