فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 7694

{مَّنِ اهْتَدَى} إِلى الحق ، {فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِه} لأَن ثواب أهتدى اهتداء له لا لغيره ، {وَمَن ضَلَّ} عن الحق ، {فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَليْهَا} لأَن إِثم ضلاله عليه لا على غيره فهو الهالك به لا غيره {وَلاَ تزِرُ} لا تحمل {وَازِرَةٌ} أي نفس حاملة {وِزْرَ} حمل {أُخْرَى} أي نفس أخرى إِنما تحمل كل نفس ورزها ويسمى الذنب ، وزرا أي لا تذنب نفس مذنبة ذنب أخرى أي لا يتعلق بها ذنب أخرى ولا ينسب إِليها ، {وَمَا كُنَّ مُعَذَّبِينَ} لأَحد على الشرك وفعل المحرمات وترك الواجبات ، قال الحسن المعنى لا نعذب أحدا بالاستئصال ، {حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} إِليهم نهاهم عن الشرك والمحرمات ، ويأْمرهم بالواجبات فيعصوه ، وهذا في جانب التوحيد زيادة لطف ورحمة ، فإِن الحجة تقوم فيه بنصب الدلائل التي يراها للكلف بعقله بلا إِرادة أحد كالسماء والأُرض وذاته وسائر ما يحسبه ، وأما في جانب الفروع فإِقامة للحجة وقطع للعذر فإِن الحجة فيه بإِرسال الرسل ألا ترى كيف تكرر في القرآن: إِن في ذلك لآية ، إن في ذلك لآيات ، هذا ما كنت أقول بعد استفراغ الوسع . وقالت الشافعية وغيرهم: كلا النوعين إِنما قامت فيه الحجة بالرسل وأنه لا وجوب قبل الشرع ، وأن الوجوب إِنما هو بالسمع لا بالعقل وبهذا قال أصحابنا؛ لكنهم لا يعذرون أصحاب الفترة في التوحيد ولا الفروع وعذر أهل المغرب صاحب الجزيرة إن كان على دين نبي ولم يعذره أهل الجبل وإِمام الشافعية وغيرهم فيعذرون أهل الفترة وصاحب الجزيرة ولو لم يكن على دين نبي على خلاف بينهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت