فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 7694

{إِنَّ الَّذِينَ} خبر إن هو قوله: {قَالُوا فَيمَ كُنتُمْ} والرابط محذوف أيى قال الملائكة لهم ، وأما {فَأَؤْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} فمفرع بالفاء على قوله: {قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ} 00الخ ، ويجوز أن يكون الخبر: {فَأَؤْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} قرن بالفاء ، لأن اسم إن شبه هنا باسم الشرط ، وأن لا تمنع من ذلك كما مر في موضعه ، ولو كانت لا تدخل على أداة الشرط ، وعليه فقال: {فِيمَ كُنتُمْ} حال من الملائكة بلا تقدير لقد وبتقريرها .

{تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ} : توفي فعل ماض ، وليس عدم التاء فيه لكون تأنيثه مجازيا كما قيل ، بل لأن تاؤه من التاءات اللاحقة للمذكر كحمزة في المفرد ، وليس الملائكة مؤنثا البتة ، واذا قرن فعله مثلا بالتاء فما هو الا كما يقرن فعل جمع التكسير بالتاء ، كقام رجال وقامت رجال ، وجاء طلبة وجاءت طلبة ، ويناسب كونه ماضيا قراءة بعضهم: توفتهم بتاء التأنيث لتأويل الجماعة ، لا لتاء ملائكة ، ويجوز أن يكون مضارعا أصله تتوفاهم ، حذفت أحدى التأءين ، ويناسب المضارعية قراءة بعضهم: توفاهم بضم التاء وفتح الفاء ، ففى القراءة الأولى يكون المعنى على الاخبار بأحوال قول مضوا وانقرضوا معينين ، وكذا القراءة الثانية ، وهي توفتهم بتاء بعد الفاء .

وأما على أن توفاهم بتاء مفتوحة وفتح الفاء أصله تتوفاهم وهو مضارع ، فالمعنى على الاستقبال ، وكذا توفاهم بضمها وفتح الفاء في القراءة الثانية ، ويحتمل أن يكون المعنى على هذه القراءة الثانية والفعل فيها مضارع ، وعلى احتمال المضارع بحذف احدى التاءين على الماضي ، لكن لحكاية الحال الماضية وتنزيلها حين النزول منزلة المستقبل ليتأكد مشاهدته كما يترقب المستقبل ليشاهد فضل مشاهدة أو على الحال تنزيلا للماضي منزلة الحاضر المعين ، كأنه حاضر مشاهده .

ومعنى توفاهم وتتوفاهم أن الملائكة أماتتهم بسبب عصر الروح أو بالتحلى لها ، أو أن الملائكة أتمت عددهم بذلك الى الأموات أو بتناول أرواحهم بعد خروجها والمميت على الحقيقة هو الله تعالى ، وفي السؤالات: انما يخرج الروح من البدن رب العالمين ، ويتلقاها ملك الموت فيقبضها ، ومن قال: يخرجها الملك فقد أشرك . انتهى وهو مشكل .

والظاهر أنه لا يشرك أن قال: يخرجها الملائكة ، وأراد أنهم يخرجونها بأمر الله وتسببهم في خروجهاه بعصرهم اياها من مواضعها ، وقد فسر به بعضهم قوله تعلى: {والنازعات غرقا 0 والناشطات نشطا} ولا يتعين قول السؤالات أن الروح تخرج بتجلى الملك اليها ، كانجذاب الحديد لحجر المعناطيس ، ومعنى قراءة توفاهم بضم التاء وفتح الفاء أن الله تعالى يوفي الملائكة أرواح هؤلاء الذين يموتون ظالمين بكسر الفاء مشددة ن فيتوفونها ، أي يمكنهم من استيفائها فيستوفونها .

والملائكة: ملك الموت وأعوانه ، نهم كثير جدا ، وقيل: أعوانه ستة: ثلاثة يلون قبض أرواح المؤمنون ، وثلاثة يلون قبض أرواح الكفار ، وقل المراد ملك الموت جمع تعظيما له ولفعله فعل الملائكة الكثيرة في التوفي كالجمع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت