{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةً لَبُوسٍ} اللبوس: الدرع؛ لأنها تلبس فهو كقولك: ناقة رَكوب . وهو أول من صنعها ، وكانت قبل ذلك صفائح ، فحلّقها وفردها .
ويحتمل أن يكون اللبوس بمعنى مطلق اللباس ، ولو كان المراد الدرع فلا يكون كناقة ركوب ، بل كجمل ركوب . وكان الحديد في يده كالطين ، يصنع منه الدرع للحرب بلا نار . وفي صنعها جمع الخفة والتحصن .
{لَكُمْ} في جملة الناس ، متعلق بعلمناه ، أو بمحذوف نعت للبوس .
{لتُحْصِنَكُمْ} أي ليحصنكم داود ، أو ذلك اللباس الملبوس ، على طريق جمل ركوب ، أو ليحصنكم الدرع اللبوس . وذكَّرَت لتأويلها باللباس .
وقرأ ابن عامر وحفص بالتاء ، أي لتحصنكم الدرع اللبوس أو اللباس؛ لتأويله بالدرع ، أو لتحصنكم الصنعة .
وقرأ أبو بكر وورش بالنون .
وقرئ بتشديد الصاد وفتح الحاء ، قبلها مثناة تحتية .
والحصن والتحصين: المنع لكن في الثاني مبالغة ، وليحصنكم بدل من لكم بدل اشتمال .
{مِنْ بَأْسِكُمْ} حرب عدوكم أو وقع السلاح فيكم .
قال بعضهم: وقيل: ليحصنكم الله ، يعني على طريق الالتفات .
{فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} والخطاب في ذلك كله لهذه الأمة ، أو لجملة الناس بعد داود وأهل بيته .
وظاهر اللفظ استفهام . والمراد: الأمر بالشكر ، وفي ذلك مبالغة وتقريع .