فهرس الكتاب

الصفحة 2346 من 7694

{إنْ تَسْتفتحوا فقَدْ جَاءكُم الفتْحُ} إن تطلبوا الفتح يا كفار فقد جاءكم الفتح وهو النصر ، والحكم بينهم وبين المؤمنين ، وذلك تهكم بالكفار ، لأن الفتح جاءهم لكن عليهم لا لهم ، وكان أبو جهل يدعو في محافل قريش ويقول: اللهم أقطعنا للرحم أتانا بما لا يعرف فأهلكه واجعله المغلوب ، يريد محمدا وإياهم ، وروى أنهم لماعزموا أن يخرجوا إلى حماية العير تعلقوا بأستار الكعبة ، واستفتحوا .

وروى أن أبا جهل قال صبيحة يوم بدر: اللهم انصر أحب الفئتين إليك ، وأظهر خير الدينين عندك ، اللهم أقطعنا للرحم فأحنه الغداة أي أهلكه في هذه الصبيحة ، وروى أنه قال يوم بدر عند التقاء الجمعين: اللهم أينا كان أهجر وأقطع للرحم فأحِنْه اليوم ، وروى أنهم لما أرادوا الخروج لمنع العير تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهم انصر أقرانا للضيف ، وأوصلنا للرحم ، وأفكنا للعانى ، إن كان محمد على حق فانصره ، وإن كنا على حق فانصرنا .

وروى أنهم قالوا: اللهم انصر أعلى الجندين ، وأهدى الفئتين ، وأكرم الحزبين ، واستفتحوا أيضا حين تصافوا للقتال ، فجاء الأمر على طريق ألزموها أنفسهم ، إذ نصر الله المحق على المبطل ، وعن عكرمة: قال المشركون: والله ما نعرف ما جاء به محمد ، فافتح بيننا وبينه ، ونزل في ذلك: {إن تستفتحوا} الخ .

{وإنْ تنْتَهوا} عن الكفر والمعاداة والقتال أو عن الاستفتاح فإنه من لازم الكفر والمعاداة {فَهُو} أي الانتهاء {خَيرٌ لكُم} لتضمنه السلامة من القتل والأسر وعذاب النار ، والفوز بالجنة {وإنْ تَعُودوا} للكفر والمعاداة والقتال {نَعُدْ} لنصره عليكم {ولَن تُغْنى} تكفى ، وقرئ بالياء ، لأن تأنيث الفاعل مجازى وهو فاعل ظاهر ، ولأنه مفصول {عنْكُم فِئتُكُم} جماعتكم {شَيئًا} من المضار ، أو لن تغنى عنكم فئتكم مضار شيئا من الإغناء {ولَوْ كثُرتْ} .

وقيل: الخطاب للمؤمنين ، أي تستنصروا فقد جاءكم النصر ، وإن تنتهوا عن الكسل في القتال والرغبة عن أمر الله في الغنائم ، وتنتهوا عن التفاخر بما فعلتم من قبل وغيره فهو خير لكم ، وإن تعودوا إلى ذلك نعد عليكم بالإنكار والتوبيخ أو بتهييج العدو ، ولن نغنى كثرتكم إذا لم يكن الله معكم بالنصر ، وقيل: إن تستفتحوا خطاب للمؤمنين وإن تنتهوا خطاب للكفار مع ما بعده .

وروى أن خبابا قال لرسول الله A ، وهو متوسد بردة في ظل الكعبة: الا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: « قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له حفرة في الأرض ويجعل فيها ، ويوضع المنشار على رأسه فيشق نصفين ، ويمشط لحم الرجل بأمشاط الحديد لما يصده ذلك عن ذلك ، وليتمنى الرجل هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت