فهرس الكتاب

الصفحة 2576 من 7694

{يعْتَذرونَ إليْكُم} عن تخلفهم {إذا رجَعْتُم} الخطابان للنبي A والمؤمنين ، لأنهم يعتذرون أيضا للمؤمنين ، وقيل: الخطابان للنبي A والجمع تعظيم {إلَيْهم} من هذه الغزوة .

{قُلْ} لهم {لا تَعْتَذرُوا} وعلل هذا بقوله: {لَنْ نُؤمنَ لكُم} أي لن نصغى ولن ننقاد إلى اعتذاركم لأنه كذب ، وعلل هذا بقوله: {قَدْ نبَّأنا اللهُ} أي عرفنا بتشديد الراء فهو محتاج إلى مفعولين: الأول ن ، والثاني محذوف منعوت بقوله: {مِنْ أخْباركُم} أي شيئا من أخباركم ، أو هو إخبار ومن للتأكيد على قول أبي الحسن الأخفش ، يجوز بزيادة من في الإيجاب ، ومع المعرفة أي قد نبأنا الله أخباركم ، أو نبأ بمعنى أعلم ، فالمفعولان الأولان هما ما ذكر ، والثالث تقديره كذبا أو كاذبة ، وأخبارهم على الوجه الأول هي ما في قلوبهم من النفاق والفساد ، والخيال والإيضاع ، خلاف المؤمنين ، وبفى الفتنة ونحو ذلك ، وعلى الثاني هي كلامهم في الاعتذار .

{وسَيَرى اللهُ عَملكُم ورسُولُه} بعد ذلك أتتوبون عن النفاق أم لا؟ وهذا إمهال واستتابة ، أو تفون بالوعد أم لا؟ وذلك أنه قيل: وعدوا رسول الله A بالنصر ، روى أن ابن أبيّ حلف بالله الذي لا إله إلا هو لا يتخلف عن رسول الله A أبدا ، وطلبه أن يرضى عنه ، فنزل ذلك إلى قوله: {الفاسقين} وإن قلت: لم قال: {وسيرى الله} وهو قد علم بما يعملون في الأزل؟

قلت: لأن مراده بالرؤية الجزاء ، وذلك أنها بمعنى العلم ، والعلم بشيء يقتضى الجزاء عليه خيرا أو شرا ، والجزاء إنما هو بعد العمل ، أو لأن كما علمه في الأزل ، وبعد الأزل يعلمه إذا وقع أو لأن المراد سيراه الرسول ، وذكر الله تعظيما وتأكيدا .

{ثُمَّ تردُّونَ} بالبعث {إلى عَالمِ الغَيْبِ} كلما غاب عن الخلق {والشَّهادةِ} كلما شاهده الخلق ، والأصل ثم تردون إليه فوضع الظاهر موضع الضمير ليدل على علمه بما أخفوا وما ظهروا {فَينبِّئكُم بما كُنتم تعْملونَ} بالتوبيخ والعقاب ، وذلك أن المشركين يسألون في بعض مواطن القيامة توبيخا ، ولا يسألون في بعض ، ولا يسألون عتابا يعقبه رضا ، أو أراد بالتنبيه الجزاء ، فإن جزاءهم على أعمالهم كالإخبار بها ، وإن لم يكونوا مشركين فلا إشكال ، فإنهم يحاسبون حسابا يسيرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت