فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 7694

{اللّهُ} مبتدأ {الَّذى} خبر {رفَعَ السَّموات بغَيْر عَمدٍ} جمع عماد أو عمود كأهب وأدم بفتح أولهما وثانيهما جمعى إهاب وهو الجلد الذي لم يدبغ وأديم وهو امدبوغ ، والقياس عمد بضم العين والميم ، وقد قرأ به أبي كرسول ورسل ، والعمود الأسطوانة وما يدعم به السفق ، ويدل على كون لفظ الجلالة مبتدأ ، والذي خبره قوله: {وهو الذي مَدَّ} ويجوز كون الذي صفة ، ويدبر الأمر خبر أول ، ويفصل الآيات خبر ثان ، ويعضده ما تقدم من ذكر الآيات .

{تَروْنها} نعت لعمد ، وضمي النصب لها ، والنفى المقيد به غير هو منصب على المقيد بالذات ، وهو عمد ، والقيد بالتبع واللزوم ، وهو ترونها كأنه قيل: لا ترون عمد العدم وجودها ، لأن السموات غير معلقة بشيء ولا معتمدة على شيء ، وهي متلفة على الأرض من تحتها ، كقشور البصل هذا هو الصحيح ، وهو رواية عن ابن عباس ، أو النفى منصب على القيد ، أي بغير عمد ترونها ، بل بعمد لا ترونها ، وهي جبل قاف المحيط بالدنيا ، الذي هو من زمرد أخضر ، وأطراف السموات متصلة به معتمدة عليه ، هذا قول مجاهد وعكرمة ، ورواية عن ابن عباس .

ويجوز أن تكون جملة ترونها مستأنفة ، وضمير النصب للسماء ، فيوافق القول الأول ، وعلى كل حال في الآية استشهاد برؤية السموات مرفعوة بلا عمد ، وبعمد غير مرئية ، ولكن رفعها بلا عمد أظهر في الاستشهاد ، ولذلك اقتصر عليه القاضي إذ قال: أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم السموات كذلك ، أي مرفوعة بلا عمد وهو دليل على وجود الصانع الحكيم ، فإن ارتفعها على سائر الأجسام المساوية لها في حقيقة الجرمية واختصاصها بما يقتضى ذلك لا بد أن يكون بمخصص ليس بجسم ، ولا جسمانى يرجح بإرادته بعض الممكنات على بعض ، وسائر ما ذكر من الآيات على هذا المنهاج . انتهى بتصرف .

{ثمَّ اسْتَوى} استولى {عَلى العَرْش} بالتدبر والحفظ ، وثم بمعنى الواو عاطفة للسابق على اللاحق ، أو للترتيب الذكري بلا تراخ ، أو بتراخ معنوى لازما لعلو شأن العرش ، وعظم ذاته على السموات والأرض ، وكذا إن قلنا استواءه على العرش استيلاءه عليه بالخلق ، إذ خلقه ولم يتعاص ، ففيه هذه الأوجه ، أو استواءه على العرش بمعنى أنه مالك قاهر ، فذلك كناية عن الملك والقهر ، ولو لم يكن ثم عرش ، يقول: استوى فلان على السرير ، تريد أنه دانت له الرقاب ولو لم يكن له سرير البتة ، وهكذا رويت أن الكناية تصح إرادة لازم معناها دون معناها ، وإرادتهما معا وكأنه قيل: رفع السموات والأرض ، وكان له الملك عليهن فثم لمجرد العطف .

{وسخَّر الشَّمس والقمرَ} جعلهما منقادين لما يريده منهما من حركة مخصوصة في كل زمان مخصوص ، وسلامة وخسوف وكسوف ، وحرارة مخصوصة في كل زمان مخصوص في الشمس وفي القمر أيضا ، حرارة قليلة ، وفي حرارتهما ولا سيما الشمس نفع عظيم ، وكذا حركتها للحيوان والنبات ، وسخر النجوم أيضا ولم يذكرها استغناء بذكر النجمين الأعظمين من ظهور تسخيرها ، أو خصمها بالذكر لقوة نفعهما ، وكثيرة دورانهما ، فانقيادهما أظهر ف العين ، وحذف النجوم من باب الاكتفاء كذا ظهر لي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت