فهرس الكتاب

الصفحة 2282 من 7694

{فَلمَّا آتاهُما} أي آدم وحواء {صَالحًا} كما أرادا وكان ذكرا {جَعَلا} أي آدم وحواء {لَهُ} أي لله {شُركاءَ} أي شركة {فِيما آتاهُما} متعلق بجعلا أو بشركاء ، وفي ظرفية أو سببية ، وقرأ أبيّ شركاء فيه ، وكذا في مصحفه ، وهذه الشركة هي اتباعهما إبليس في قوله: سمياه عبد الحارث ، وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث ، أو هي إضافته للحارث لا إشراك في العبادة ، وسمى ذلك شركا بالنظر إلى اللغة إذ اتبعناه كما يتبعان أمر الله ، وأضافاه للحارث كما تضاف الأشياء لله ، وفي ذلك تلويح بعتابهما على ذلك ، أو بالنظر إلى علو مرتبتهما ، حتى يعد ذلك إشراكا مع أنه ليس بإشراك ، ولا سيما أن ىدم نبي ، وإنما أراد بتسميته عبد الحارث أنه ككان سبب حياته ، وسلامة أمة الحارث والإضافة تكون لأدنى ملابسة .

وقد قال يوسف في العزيز: {إنه ربي} وأراد إنه مربينى وكافلى لا معبودى ، وتقول: أنا عبد فلان تريد أنك تخدمه وتقوم بحقه ، لا أنه معبودك فعوتبا على التسمية بما يوهم الشرك ، وعلى النظر إلى السبب ، وقد فسر أبو عبيدة الشرك هنا بالحظ والنصيب .

روى أن حواء لما حملت أول حمل لم تدر ما هو كما قرئ فمرت به بتخفيف الراء فجزءت لذلك ، فوجد إبليس لها سبيلا فقال لها حين أثقلت: ما يدريك ما في جوفك؟ لعله خنزير أو حية أو بهيمة أو كلب أو حمار ، وروى أنه قال بها: ما الذي في بطنك؟ فقالت: ما أدرى ، قال: إني أخاف أن يكون بهيمة أو كلبا أو خنزيرا أترين في الأرض إلا بهيمة أو نحوها ، قالت: إني أخاف بعض ذلك ، وكان في صورة رجل لا تعرفه ، فاقل: وما يدريك من أين يخرج؟ أينشق له بطنك فتموتى أو من فيك أو أنفك؟ ولكن إن أطعتينى وسميتيه عبد الحارث فسأخلصه لك ، وأجعله بشرا مثلك ، فان لم تفعلى قتلته لك .

فأخبرت آدم فقال لها: ذلك صاحبنا الذي أغوانا في الجنة ، لا نطيعه ، وقيل: قال لها: ما يدريك ما هو؟ ومن أين يخرج؟ خافت وذكرت لآدم فلم يُرَ إلا في غم ، ثم عاد إليها إبليس فقال لها: إني من الله بمنزلة ، فإن دعوت الله أن يجعله خلقا سويًّا مثلك ويسهل خروجه فسميه عبد الحارث ، فذكرت ذلك لآدم فقال: لعل ذلك صاحبنا فلا تطيعيه ، ولم يزل بها حتى سمياه عبد الحارث .

وقال ابن عباس: سمياه عبد الله فمات ، وولد آخر فسمياه عبيد الله فمات ، وولد آخر فسمياه عبد الرحمن فمات ، فقال لهما: إن سركما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحارث ، فسميا الرابع عبد الحارث فعاش ، وقيل: قال لهما هذا بعد موت الثاني ، فسميا الثالث عبد الحارث فعاش ، وروى أن الله سلطه على أولادهما فيموتون ، فقال ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت