{أولئكَ} الأنبياء مبتدأ {الَّذينَ} خبر {آتيناهُم الكِتابَ} جنس الكتاب ، والمراد الصحف والتوراة والزبور والإنجيل {والحُكْم} الحكمة وهي الوعظ البليغ النافع والعلم ، ويجوز أن يراد الحكم بين الناس بالحق ، وإنفاذ الحقوق {والنبوَّة} قبل الرسالة ، والظاهر أن المراد مطلق النبوة ، ونعلم من خارج أنهم مرسلون ، وقدم الكتاب والحكم ليدلا أولا عليها ، والحكم لا يوجبها ، ولكن يناسبها ، فزادت دلالة الكتاب بها ، وإعطاء النبوة على من أعطاه الكتاب والحكم ، لكنها تستلزم الحكم .
{فإنْ يكْفُر بها} أي بالنبوة ، أو بهذه الجملة التي هي الكتاب والحكم والنبوة {هؤلاءِ} كفار قريش ، وعن ابن عباس: كفار قريش ، وكل كافر في ذلك العصر ، وظاهر الآية ، فإن يكفر بالنبوة أو بها بوالحكم والنبوة في حق من ذكر من الأنبياء ، وفي حقه A بالأولى ، ويحتمل أن يكون المعنى: فإن يكفر هؤلاء بذلك في حقك يا محمد ، وذلك على طريق الاستخدام {فَقَد وكَّلنا بها} أي بإقامتها {قومًا ليسُوا بها بكَافِرين} وهم مؤمنو أهل كل عصر من أعصار هؤلاء الأنبياء ، وعلى أن يراد كفر هؤلاء بذلك في حق رسول الله A ، فالمراد بالعصر المهاجرون والأنصار ، ومن آمن به A قبل بعثه وقبل وجوده ، وبعد ذلك من كل من آمن به في زمانه .
وعن ابن عباس الأنصار ، وقيل المهاجرون والأنصار ، ولو قيل: المراد من آمن به قبل الهجرة لجاز ، وقال الحسن وقتادة والزجاج: الأنبياء ومن تابعهم له أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ، وقيل: كل من آمن به قبل وجوده وبعده إلى يوم القيامة ، وقيل: الفرس ، وقال ابن زيد: هم كل من آمن به من إنس وجان وملك في أي عصر ، وقال أبو رجاء العطاردى: الملائكة ، واستشكال بأن القوم لا يطلق عليهم ، والآية مشعرة أن دين رسوله منصور عال الأديان ، وأن الله تكفل بذلك ، أي أن يكفر بها هؤلاء فليست مخذولة مضمحلة ، بل قدر وكل بها من يقوم بها .