{فقُطع دابرُ القَوم الَّذينَ ظلمُوا} آخرهم وذلك أن قطع آخر الشيء كناية عن قطعه كله ، حتى وصل القطع آخره ، أي قطعوا كلهم ، وهو مأخوذ من قولهم دبر القوم يدبرهم أي تبعهم ، فقد يقال: المعنى قطعت أتباعهم كأولادهم وعبيدهم ونسائهم ، فإن قطع هؤلاء ونحوهم كأجزائهم ، يؤخذ منه قطعهم ، فالمراد قطعهم كلهم ، وقال الأصمعى: الدابر الأصل أي فقطع أصلهم ، أي قطعوا فلا يكونوا أصلا لغيرهم بعدهم ، لأنهم ماتوا كلهم ، أي قطع أن يكونوا أصلا لغيرهم ، أو قطع صلهم كناية عن إهلاكهم ، فإن ما قطع أسفله المبنى عليه يفسد كقطع أصل النخلة والجدار .
{والحمدُ لله ربِّ العَالمِينَ} أثنى الله تعالى على نفسه بقطع دابرهم ، وإزاحة الناس من شرهم ، وإظهار حجة الرسل ، وفيه تعليم لرسول الله A والمؤمنين ، الحمد على قطع دابر المشركين إذا قطع الله دابر المشركين .