{وقال الذين كفروا} قيل المراد ابو سفيان ومن رضى بقوله .
{لا تأتينا الساعة} إنكار لمجيئها فقط لا إنكار لمجييئها واستبطاء استهزأ بالوعد بها كما قيل يلأن الآية صرحت عنهم بالنفي للساعة وهي ساعة البعث وإنما الذي اجتمع فيه الإنكار والإستبطاء استهزأ قولهم متى هذا الوعد ونحو ذلك .
{قل} لهم .
{بلى} ليست لا تأتي .
{وربي لتأتينكم} قسم وجوابه تأكيدا لقوله بلى وكذا ما بعد هذا الى ليجزي تعظيما لأمر المثبت الذي هو البعث ، وقرئ بالتحتية لتأويل الساعة باليوم او الوقت او نحو ذلك او على إن الفاعل عالم الغيب اي يأتي امره وان قلت كما لم يصدقوا بما يقوله النبي A لا يصدقونه إذا حلف فماذا يحذي الحلف قلت لا يستوي التوكيد وعدمه ومن جودة الكلام توكيده للمنكر عساه يتدرج الى التصديق ولو بقليل فالتأكيد ابلغ في الحجة عليهم وان سلمنا إن الحلق لا يجدي شيئا لكن إذا لم يتبع حجة اما إذا ابلغ حجة بجد وقد ابتع بها هنا فان الله جل وعلا قد وضع في العقول وركب في الغرائز وجوب الجزاء وان المحسن لا بد له من ثواب والمسيء لا بد له من عقاب .
{عالم الغيب} خبر المحذوف اي هو عالم الغيب الذي هو ما خفي عن الخلق ومنه العبث وفسر الحسن الغيب هنا لما لم يكن ام مبتدأ خبره جملة قوله .
{لا يعزب} اي لا يغيب من العزوب وهو البعد وما غاب فهو بعيد ولو حضر وقرأه الكسائي بكسر الزاي .
{عنه مثقال} وزن .
{ذرة} اصغر نملة .
{في السماوات ولا في الأرض} متعلق بيعزب او بلا او بمحذوف نعت مثقال او حال منه وقرأ غير نافع وابن عامر ورويس بجر عالم نعت الذي لان اضافة عالم للمعرفة تفيد التعريف لأنه ليس للاستقبال بل للماضي والاستمرار وكذا في قراءة من قرأ {علام الغيب} بالجر وقراءة من قرأ {عالم الغيب} بالجر ايضا وقرأ بعضهم {عالم الغيوب} بالرفع على ما مر .
{ولا أصغر من ذلك} المثقال .
{ولا أكبر إلا في كتاب مبين} جملة مبتدأ وخبره مؤكدة لقوله {لا يعزب عنه} الخ وأصغر بمتدأ واكبر معطوف عليه وفي كتاب خبر وقرئ بفتح الرائين على إن اصغر اسم لا وهي عاملة عمل إن وهو معرب لانه عامل فيما بعده وكذا اكبر والخبر للأولى او الثانية ويقدر للآخر مثله اولا الثانية زايدة واكبر معطوف على اصغر ولا يجوز العطف في قراءة الرفع على مثقال وفي قراءة الفتح على ذرة على إن التفحة نائبة عن الكسرة لان الاستثناء يأتي ذلك .
قال جار الله: الا إن جعلت الضمير في عنه للغيب وجعلت الغيب بمعنى الخفيات قبل إن تكتب في اللوح المحفوظ وهو الكتاب المبين لان كتبها فيه نوع من البروز عن الحجاب على معنى لا ينفصل عن الغيب شيء ولا يزول عنه الا مسطورا في اللوح .