{وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ} : عطف على يبشرك ، أي يبشرك بكلمة ، ويعلم ذلك الكلمة الكتاب واستبعد أبو حيان هذا العطف لطول الفصل ، وأجاز عطفه على {وجيهًا} وقيل: هي للاستئناف ، ومشهور عندنا في النحو ، كون الواو تجيء للاستئناف المجرد ، بل إذا ضعف العطف بفصل أو بتخالف فعلية أو اسمية أو إخبار أو إنشاء وغير ذلك ، كان الصل أولى وكون الواو هو ترك العطف ، وإن وصل بالعطف سموها واو استئناف ، بمعنى أنها للعطف ، وأن الأصل تركه ، ولكن كان لحكمه في كلام الله ، أو نبيه A ، أو لحكمة أو قصور في كلام غيرهمت ، هذا هو التحقيق إن شاء الله تعالى ، فتمسك به ، ولعلك لا تجده في كلام غيرى ، ولذلك لا يوجد أول كلام بلا سبق شيء ، وإن وجد قدر شيء قبله ، وقرأ غير غير نافع وعاصم: {نُعلَّمه} : بالنونن وعليه فإن عطف على يبشر أشكل بحسب الظاهر لأن يبشرك خبر لقوله « إن الله » والمعطوف على الخبر خبر فكأنه قيل: إن الله يبشرك ، وهذا لا يصح بحسب الظاهر ، ويجاب بأنه يفتقر في الثوانى ، ما لا يفتقر في الأوائل ، في كثير من الكلام ، فلعل هذا منها مع ما ينضم إلى ذلك من طريق الالتفات ، يقصد التعظيم من الغيبة إلى التكلم ، ولو ضعفه التفتزاني في حاشية الكشاف ، بأن التكلم في الحكاية ، لا يكون إلا من الحاكى ، ولك أن تقول: الأصل أن تقول الملائكة {إنَّا نٌبَشِّرُكَ} وعدلوا إلى أن الله يبشرك ، فروعى هذا الأصل في العطف .
و {الكتاب} : مصدر بمعنى الكتابة ، أو جنس كتب الله ، فعطف التوراة والإنجيل في قوله:
{وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَاإِنْجِيلَ} : عطف خاص على عام ، لفضلهما على ما تقدمها من الكتاب والحكمة ، العلم والسنة وأحكام الشريعة . والجمهور على أن الكتاب مصدر بمعنى الكتابة .