فهرس الكتاب

الصفحة 3775 من 7694

{وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى} هذا باتفاق من كلام الله سبحانه لسيدنا محمد A {أَنْ} تفسيرية لأن في الوحي معنى القول دون حروفه . مَن أجاز دخول المصدرية على الطالب أجاز مصدريتها أي أوحينا إليه الأمر بالإسراء أو بالأمر به .

{أَسْرِ بِعِبَادِى} بنى إسرائيل من مصر . والإسراء: المشى ليلا . وهو هنا بمعنى السُّرَى وهو أول من أن تجعل همزة ماضية للتعدية لأدائه إلى كون الهاء زائدة .

وقرئ أن أسْرِ بكس النون ووصل الهمزة من سرى .

{فَاضْرِبْ لَهُمْ} بالعصى {طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ} أي فاجعل لهم كقولك: ضرب له في ماله سهمًا أو فاتخذ لهم ، كقولك: ضرب اللبِن أي اتخذها بأن عملها {يَبَسًا} مصدر كاليبس بضم بإسكان كالعَدم والعُدم والسَّقم والسُّقم وصف به مبالغة ، أو لتأويل بياس أو بذى يبس وللمصدرية وصف به المؤنث والثنيا والجمع بلفظ واحد نحو شاة يبس ، أي جف لبنها .

وقرئ يابسًا إما على أنه وصف كشز المكان فهو شاز ، أي خشن ، أو ارتفع أو غير ذلك ، أو على أنه مخفف من اليبس بكسر الهاء كيقظ فهو يقظ ، ويقظ ، بكسر القاف وإسكانها ، أو على أنه جمع يابس كراكب ورَكْب وصف به للفرد مبالغة ، كقولك مِعًى دياع فمعنى واحد الأمعاء ، وجياع جمع جائع ، وصف به مبالغة في الجوع ، أو وصف به المفرد لتعذره معنى؛ فإنه جَعَل لكل سبط طريقًا .

قال الشيخ هود: قال الحسن: أتاه جبريل على فرس ، فأمره فضرب بعصاه البحر ، فصار في البحر اثنا عشر طيرقًا ، لكل سبط طريق يبس .

وأجاز القاضي كون يبسًا بفتح فإسكان مخففًا من يبس بفتحتين .

قلت: الذي حفظناه أن تخفيف فعل بفتح الفاء والعين بالإسكان نادرًا وضرورة ، وإنما بيخفف فعل بضم العين أو كسرها . ولى في يبسا في الآية بحث في شرح اللامية .

{لاَ تَخَافُ دَرَكًا} اسم مصدر بمعنى الإدراك ، أي لا تخاف أن يدركك فرعون وجنوده من ورائك .

وقرأ أبو حيوة بسكون الراء ، وهو كالدرك بالفتح والجملة صفة من طريقًا ثانية والرابط محذوف أي فيه وإن جعلنا في البحر صفة ، فتلك ثلاث صفات ولك أن تجعل الجملة حالا من ضمير يبسًا ويبسا حالا من ضمير مستتر في قوله: {في البحر} إن جعل صفة لا إن علق باضرب ، لأنه لا ضمير فيه حينذ .

وقرأ حمزة لا تخف بالجزم في جواب الأمر أو بالنهي .

{وَلاَ تَخْشَى} عطف على لا تخاف: وأما على قراءة جزم تخاف . فجملة لا تخشى مستأنفة أي ومن شأنك أنك آمن لا خاش ، أو معطوفة على لا تخف وثبت الألف الفاصلة فاء وجاء على لغة ذكرها بعض النحاة أن بعض العرب يثبت حروف العلة في الجزم . وعلامة الجزم على هذه اللغة حذف الضمة المقدرة على الحرف .

قال القاضي: أو حال بالواو ، أي على حذف المبتدأ ، أي وأنت لا تخشى؛ لأن الحال الذي هو جملة المضارع المنفى بلا ومرفوعه لا يقرن بالواو ، قاله ابن هشام خلافا لابن محمد بن مالك والمراد لا تخشى غرقا من البحر أمامك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت