{الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} خيرًا أو شرًا قيل هذا دليل أن على المنادى بفتح الدال هو المجيب والآية نتيجة لكون ( الملك لله ) فيجزيها في ذلك اليوم وذلك أنهم يكتسبون بعقائدهم وأعمالهم هيئات توجب لذتها وألمها ولا تشعر بما أوجبته لشغل الكفلاء إياهم ومنعه لهداهم فإذا جاء ذلك اليوم زالت العوائق والشواغل لتدرك تلك اللذة والألم .
قاله القاضي وأعقب تلك النتيجة التي هي المجازاة إن الظلم مأمون بقوله {لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ} بمجازاة أحد بما لم يفعل ولا ينقص ثواب المحسن والزيادة في الجزاء على قدر عمل المسيء فكل ما يلقاه الشقي من العذاب المخلد طبق عمله وأعقب هذا إن الحساب لا يبطؤ بقوله {إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} يحاسبهم مرة كما يرزقهم مرة على كثرة لا يشغله حساب عن حساب لأن حسابه المجازاة على الأعمال وإظهار جزائها لهم والحكم عليها بها وهو بذلك في الأزل السابق علم وعبر ابن عباس تمثيلًا بأنه إذا أخذ في الحساب لم يقل أهل الجنة إلا في الجنة ولا أهل النار إلا في النار وما قيل انه يحاسبهم قدر نصف نهار الدنيوي اما تمثيل لسرعة وإما حقيقة لكن لا للعجز عما دونه