فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 7694

{وما} نافية أو استفهامية إنكارية {لَهم} خبر ومبتدؤه المصدر من قوله {ألاَّ يُعذِّبُهم اللهُ} أو لهم نابت عن فعل أو وصف رافع الكتفى به عن الخبر ، والمصدر فاعل ، وذلك على النفى ، وأما على الاستفهام فما مبتدأ ولهم خبر ، وألا يعذبهم الله حال على تأويل غير تعذيبهم الله ، وتأويل هذا بغير معذبهم الله ، أو بغير ذى تعذيبهم الله ، وقيل: إن زائدة عملت ، والجملة حال وهو قول الأخفش ، ورد بأن الأصل الزيادة ، وأن الزيادة لا يعمل إلا إن اختص كالياء الزائدة ، عملت الجر في الاسم لاختصاصها بها ، وأن لا تختص بالفعل فقد دخلت على الحرف في قوله:

فأمهله حتى إذا إن كأنه ... معاطى يد في لجة الماء غامر

وقوله:

فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم

وعلى الاسم في قوله:

* كأن ظبية تعطو إلى وارف السلم * ... في رواية جر ظبية ، ويجوز تقدير الجار أي ومالهم في أن لا يعذبه وهو مختار ابن هشام ، وقال الطبرى: المعنى ما يمنعهم من أن يعذبوا فقدر من وعلقها بمالهم لتضمنه ما يمنعهم ، وجعل لا زائدة ، وقيل: ما منعهم من أن يعذبوا ، وجعل المصدر مفعولا لما لهم ، ولا يرد عليهما أن الجار والمجرور لا يعمل في المفعول كما قال ابن هشام ، لأن العامل الجملة ، وعلى كل حال فالمعنى ما لهم أن لا يعذبهم الله إذا خرجت من بين أظهرهم أنت وجميع المؤمنين ، أو إذا تركوا الاستغفار ، أو إذا أسلم من يسلم منهم ، أو إذا أخرجت الذرية المسلمة منهم ، أي هم أهل لذلك سواء فعل بهم ذلك أم لا ، فتراهم قتلوا يوم بدر ، ولم يستأصلوا لحضور عكرمة بن أبي جهل وغيره ممن سيؤمن .

وعن بعضهم: لما خرج المؤمنون والنبي من بين أظهرهم ، عذبوا بفتح مكة ، وقيل: هذا العذاب القتل والأسر يوم بدر ، على أنه ليس المراد: وما لهم أن لا يعذبهم عذاب استئصال ، ولو كان هو المراد بالعذاب الأول في أحد الأوجه ، وقيل: هذا العذاب عذاب الآخرة والأول عذاب الدنيا .

وقال ابن إسحاق: قوله: {وما كان الله ليعذبهم} إلى {يستغفرون} من مقول المشركين على طريق الالتفات في ضمير الغيبة والتصرف في الكلام في قوله: {وأنت} والأصل ما كان الله ليعذبنا وأنت فينا ، وما كان الله معذبنا ونحن نستغفر ، اعتقدوا أن لا تعذب أمة ونبيها فيها ، ولا تعذب وهي تستغفر ، أي إن صدقت في ادعائك النبوة ، فهذان مانعان من عذابنا ، فحكى الله قولهم ذلك تقبيحا عليهم ، ورد عليهم بقوله: {وما لهم أن لا يعذبهم} الخ ، أي هم أحقاء بأن بعذبوا ، ولو كنت فيهم وكانوا مستغفرين ، لأنهم غير مخلصين في استغفارهم بأن يصيبهم العذاب دونك ، ولكن قضينا أن لا نعذبهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت