فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 7694

{انْظُر كيفَ كَذَبوا عَلى أنفُسِهِم} ينفى الشرك عنها إذا نفوا عن أنفسهم يوم القيامة وقوعه في الدنيا ، وقد وقع منهم في الدنيا فليس معنى قوله: {ما كنا مشركين} إنا ما كنا مشركين عند أنفسنا لقول الله تعالى: {كذبوا على أنفسهم} ومن قال هذا أجاب عن قوله: {كذبوا على أنفسهم} بأن المعنى كذبوا في الدنيا بقولهم إنهم على صواب ، وأنه ما هم عليه ليس بشرك ونحو ذلك ، وأنه ليس المعنى كذبوا في قولهم: {والله ربنا ما كنا مشركين} وكانوا في الدنيا يعتقدون أن عبادة الأصنام تقرب إلى الله ، وأنها ليست شركًا ، وذلك جواب من يقول: إن الكفار لا يكذبون في الآخرة ، وهو قول الجبائى من المعتزلة ، والباقلانى .

وقال الجمهور: إنهم يكذبون لظاهر الآية ، والمراد هو ظاهرها ، فإن ظاهرها أنهم كذبوا يوم القيامة إذ قالوا فيه: لم نشرك في الدنيا ، فالآية دلت على أن الكذب مخالفة الواقع ولو طابق الاعتقاد ، أو سمى قولهم: ما كنا مشركين كذبًا ، لأنهم أشركوا ولو طابق اعتقادهم أنهم لم يشركوا ، قال الله جل وعلا: {يوم يبعثهم الله جميعًا} الآية ، ويدل لقول الجمهور إنما بعد قوله: {انظر كيف كذبوا على أنفسهم} وما قبلها من قوله: {ويوم يحشرهم} في أحوال الآخرة ، فجملة هو على الدنيا تكلف ، وإذا قالوا ذلك ختم على ألسنتهم ونطقت الجوارح .

{وضلَّ عنْهُم} غاب وبعد عنهم {ما كانُوا يفْترُونَ} ما كانوا يفترونه من الأصنام ، أي من شفاعتها أو ما كانوا يفترونه في شأن الأصنام من الشفاعة ، أو ما مصدرية ، أي بطل عنهم افتراؤهم ، والعطف على كذبوا ، فالتعجيب بكيف مسلط عليه كأنه قيل: وانظر كيف ضل عنهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت