{قَالَ} موسى {لاَ تُؤَخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ} ما اسم موصول أو نكرة موصوفة أي بالذي نسيته أو بشيء نسيته وذلك هو الشرط الذي بينهما إذ قال: فإن اتبعتنى فلا تسأَلنى عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا أو مصدرية أي نسيانى وعلى الأوجه كلها قد اعتذر إليه بأنهُ ناس لذلك الشرط ولا مؤاخذة على الناس ولا سيما مع مشاهدة أمر لا أطيق السكرت عليه .
قال أبيّ بن كعب عن النبي A: « كانت الأولى نسيانًا والثانية شرطا والثالثة عمدا » .
وقال ابن عباس: لم ينس الشرط حين قال: أخرقتها ولكن ذلك من مماريض الكلام يوهمه أنه نسى الشرط عذره وإنما أراد نسيت شيئًا فلا تؤاخذنى . ولم يرد أنى قد نسيت في هذا الاعتراض .
وقيل: المراد بالنسيان ترك عمد يعني لا تؤاخذنى ولو تعمدت .
{وَلاَ تُرْهِقى} لا تغشى والياء مفعول ثان مقدم . {مِن أَمْرِى} أي لأجل أمرى وهو النسيان أو أمره مطلقا في حال اصطحابه معه وهو أولى وهو متعلق بترهق .
ويجوز كون التقدير: من مقتضى أمرى أو لازم أمرى أي ما يوجبه امرى من المعاقبة على أنها ليست للتعليل فهي متعلقة بترهق أو بمحذوف حال من قوله: {عُسْرًا} وهو مفعول أول مؤخر لترهق يقال: رهقه أمر وأرهقته أمار وغشية أمر وأغشيته أمرا أي حدث عليه واحدثته كأنه قيل: لا تجعل العصر داخلا علىَّ ولا يصح أن تكون الياء مفعولا أو وعسرا ثانيا لا على تفسير ترهق بتكلف خلافا للقاضي وأراد بالسر المضايقة والمؤاخذة أي لا تُعْسِر علىَّ متابعتك بالمناقشة بل يسرا بالمسامحة وقرئ من عسرا بضم العين والسين .