فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 7694

{إذْ قالَ لَه ربُّه} : إذ ظرف متعلق باصطفيناه لكن على معنى قولك: أظهر لنا أو للملائكة أو للكل اصطفاه ، وإنما قلت هذا لأن كونه رسولا خليلا صفيا أزليا ، ويجوز أن تكون حرف تعليل معللة للاصطفاء بناءً على جواز كونها للتعليل ، والمانع يقول إنها ظرف والتعليل مستفاد من المقام والسيقا ، وهذا معنى قول القاضي ظرف لاصطفيناه ، وتعليل له فلا حاجة إلى ما قيل من أن الواو في قوله: وتعليل له بمعنى أو . قال ابن هشام وهل إذ التعليلية حرف بمنزلة لام العلة؟ وهذا لا يقول به الجمهور ، أو ظرف ، والتعليل مستفاد من قوة الكلام لا من اللفظ ، وهذا قول الجمهور ، ويجوز أن تكون مفعولا لا ذكر محذوفًا أو ظرفا لمعموله ، أي اذكر إذ قال له ربه ، أو اذكر الواقع إذ قال له ربهُ ، لتعلم سبب اصطفائهِ ، والحكم بصلاحه وإمامته ، وهو المبادرة للإسلام المذكور في قوله تعالى: {أسلم} كما حكى الله مبادرته بقوله: {قال أسلمت لرب العالمين} ، ومَن كان بهذه الصفة لا يرغب عن ملته عاقل ، فهذا من تتمة قولهِ D: {ومن يرغَب عَنْ مِلَّة إبراهيم} ، ولذا لم يعطف بالواو ، ويجوز تعليقه ، يقال من قوله: {أسْلَمت} لكن هذا وجه مرجوح ، إذ لو كان كذلك لكان بالواو ، لأنهُ حينئذ من طريق قوله تعالى: {وإذا ابتَلَى إبراهيم رَبُّه} واختلفوا في الوقت الذي قال له ربهُ فيهِ أسلم ، فقيل: هو وقت طفولته ، واستدلاله بالكواكب والشمس والقمر ، واطلاعه على أمارات الحدوث حين خرج من الغار أو بعده ، وهذا قول الجمهور وابن عباس ، وقيل: بعد النبوة ، وعلى كلا القولين ليس مشركا قبل ذلك ، فإن كان كل مولود يولد على الفطرة ، فكيف برسول خليل؟ قال الحسن: ذلك حين أفلت الشمس فقال: {يا قوم إني برئ مما تشركون} وإذ علقنا إذ باصطفيناه أو جعلناها تعليلا له فقوله: ( ربه ) على طريق الالتفات من التكلم للغيبة .

{أسْلِم} : أدم على الإسلام أو استزد من جزئيات الإسلام ، فإن الإسلام ولو قلنا إنه كلى لكن له أمداد يمد بها كما وصفهُ الله تعالى بالزيادة ، ويجوز أن يكون المعنى: اعمل الأعمال الصالحات بالجوارح ، فإن السابق في قلبه الإيمان ثم يكلفه الله بتكاليف تعمل بالجوارح ، فأمره الله بالعمل بها ، ولو قيل إن النطق بالإيمان عمل جارحة داخل في ذلك لكان صحيحًا ، ويجوز أن يكون الإسلام بمعنى الإيمان وهو مؤمن قبل ذلك ، لكن على أن معنى قوله: {قال له ربه أسلم} أحضر له ربه في قلبه دلائل الإيمان ، أو بمعنى الأعمال بالجوارح كذلك سواء ، لكن على أن معنى قوله ربه أسلم أحضر لهُ ربهُ في قلبه دلائل وجواب الأعمال بالجارحة ، وأسلم على ذلك كله لازم غير متعد ، ويجوز أن يكون متعديًا فحذف المفعول ، أي أسلم دينك أو عبادتك لله ، أي صيرها سالمة من المفسدات ، أو أسلام نفسك أي أخلصها لله ، وفوض أمرك إليه ، وقد قال له جبريل حين دُفع إلى نار النمرود: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا ، ولكن إلى الله .

{قالَ أسْلَمتُ لربِّ العَالَمين} : أي قبلت الأمر بالدوام على الإسلام ، وخضعت له أو قبلت الأمر بالأعمال الجوارح ، وأذ عنت به أو قبلت ما خطرت لي في قلبى ، وأذعنت فيه لك أو أخلصت دينى أو عبادتى أو نفسي لك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت