فهرس الكتاب

الصفحة 2908 من 7694

{ويقُولُ} لك {الَّذين كفرُوا} مطلقا أو رؤساء اليهود ، أو اليهود ، أو مشركو مكة {لسْتَ مُرسلًا} إلى أحد ولا نبيا .

{قلْ} لهم {كفَى باللّهِ شَهيدًا} على نبوتى ورسالتي {بينى وبيْنَكم} لإظهاره من الأدلة عليهما ما يغنى عن شاهد عليهما {ومَنْ} معطوف على لفظ الجلالة فمحله الرفع ، ويجوز أن ينوى فيه الجر تبعا على الللفظ ، والرفع تبعا على التقدير ، فإن الجلالة فاعل على الصحيح {عِنْدهُ عِلْم الكِتابِ} وعند متعلق بمحذوف خبرن وعلم مبتدأ ، والجملة صلة ، أو عند يتعلق بفعل محذوف صلة من ، وعلم فاعل عند اعتماده على الموصول ، والكتاب القرآن ، والذي عنده علمه من قراءة وفهمه فما فيه من المعجزات ، والبلاغة الفائتات لقوى البشر .

وقال ابن عباس في رواية العوفي: الكتاب الجنس الصادق بالتوراة والإنجيل ، وهما المراد ، والذي عنده علمه اليهود والنصارى ، فإنهم يجدونه فيهما بنعته كما هو .

وقال قتادة: الذي عنده علمه من أسلم من اليهود والنصارى ، فإنه وجوده فيهما بنعيه كعبد الله بن سلام ، وقد مر أنه قال فيَّ نزلت .

وأنكر ابن جبير والشعبى هذا القول: بأن السورة مكية وهو ومثله أسلما بالمدينة . والجواب أن الآية مدنية ، ولو كان في السورة مكية كما مر .

وقال الحسن: ومجاهد: الكتاب اللوح المحفوظ ، والذي عنده علمه الله ، قال الحسن: لا والله ما يعني إلا الله ، أي وكفى بالذي لا يستحق العبادة إلى هو ، ولا يعلم ما في اللوح سواه شهيدا فيجازى الكاذب منا ، ويؤيده قراءة بعض: ومن عنده علم الكتاب بكسر الميم والدام ، وتعلق بمحذوف خبر ، وعلم مبتدأ ، وقراءة ابن عباس وغيره في رواية عنه كذلك مع ضم عين العلم وكسر لامه ، وتعلم من يعلم لكن الكتاب على القراءتين جنس كتب الله التوراة والإنجيل وغيرهما ، وليس هذا بضائر لأن كتبه كلها في اللوح المحفوظ .

قلت في قول الحسن ومجاهد: شعف ، لأن الله ومن عنده علم الكتاب في قولهم شيء واحد كالأشياء ، وهو واجب الوجود لذاته ، فلزم فيه عطف ما هو في المعنى ، ولو لم يصح أن يكون صفة في الصناعة ، وهو من علم الموصوف وهو الله تعالى عن كل نقص ، وهذا ولو جاز لكنه ضعيف كقولك: جاء زيد العالم ، تريد بالعالم زيدا وإنما القوى عطف صفة على أخرى ، كجاء زيد العالم والعاقل ، تريد بالعاقل زيدا الذي وصفته بالعلم وضعفه الزجاج أيضا بأن الله تعالى لا يشهد على صحة حكمه لغيره .

قلت بل يشهد من حيث إن إظهاره الدلائل حتى لا ينكرها إلا معاند شهادة ، ويستشهد به النبي A وغيره على طريق المسالمة ، كما تقول: قد علم الله أنى صادق ولو كذبتنى .

صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما .

تمتالقطة الثامنة من تفسير القرآن العظيم من كلام رب العالمي ، ويتلوها القطعة التاسعة التي أولها [ سورة إبراهيم عليه السلام ، من تصنيف الشيخ العالم الفقيه النحرير محمد بن يوسف اليسجنى الأباضى الوهبى المغربي ، أبقاه الله تعالى وزاده علما آمين .

وصلى الله على سيدنا محمد ، وآله وصحبه وسلم .

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت