فهرس الكتاب

الصفحة 5058 من 7694

{وإذ تقول} اي واذكر اذ تقول .

{للذي أنعم الله عليه} بالاسلام وتوفيقك لعتقه واختصاصه بالتبين وتوفيقك لان خطبت له المرأة الجميلة وزوجتها له .

{وأنعمت عليه} بما وفقتك اليه وهو زيد بن حارثة .

{أمسك عليك} عمل الواحد وهو امسك في ضميرين لواحد وهما الضمير المستتر والكاف لان الكاف توصل اليه ذلك العامل بعلى أو لتقدير مضاف اي على نفسك .

{زوجك} زينب او ام كلثوم على ما مر وذلك « إن رسول الله A لما زوجها من زيد ومكثت عنده حينا اتى زيدا يوما لحاجة فأبصرها في درع وخمار وهي بيضاء جميلة من اتم نساء قريش فوقعت في نفسه واعجبه حسنها فقال: » سبحان الله مقلب القلوب القى الله سبحانه في قلبه حبها بعد إن كان لا يحبها « فلما جاء زيد ذكرت له ما قال رسول الله A ففطن لذلك والقى الله كراهتا في قلبه في الوقت فذهب الى رسول الله A فقال: اني اريد إن افارق صاحبتي فقال له » مالك ارابك منها شيء « قال: لا والله يا رسول الله ما رأيت منها الا خيرا ولكنها تتعظم علي بشرفها وتؤذيني بلسانها . فقال له رسول الله A » أمسك عليك زوجك « » .

{واتق الله} فيها ولا تفارقها اولا تنسبها الى التعظيم بشرفها والاذاء بلسانها فانها مؤمنة لا يليق بها ذلك .

وقال الكلبي: « أن رسول الله A اتى زيدا زائرا فأبصرها قائمة فأعجبته فقال رسول الله A: » سبحان الله مقلب القلوب « فرأى زيد إن رسول الله A قد مر بها وقال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها فان فيها كبر وانها لتؤذيني بلسانها .

فقال له رسول الله A: » امسك عليك زوجك واتق الله في أمر طلاقها فلا تطلقها ضرارا او تعللا بتكبرها « فأمسكها ما شاء الله ثم طلقها فلما انقضت عدتها انزل الله نكاح رسول الله سبحانه اياها {واذ تقول للذي أنعم الله عليه} الى قوله {فلما قضى زيد منها وطرا} » .

وان قلت: كيف رآها رسول الله A حتى اعجبته؟ قلت: هي رؤية فجأة لم يتعدمها لسوء حاشاه وبتلك الرؤية الفجائية حصل في قلبه استحسانها واعجبته او رأى وجهها لا لشهوة بل كانت النساء لا تحتجبين منه فحصل له ذلك .

وروي عن علي بن الحسن: إن الله سبحانه وتعالى اوحى الى رسول الله A إن زيدا يطلق زينب واني ازوجكها فلما يشكي زيد للنبي A خلق زينب وانها لا تطيعه واعمله انه يرد طلاقها قال له النبي A على جهة الأدب والوصية « اتق الله في قولك وامسك عليك زوجك » وهو يعلم انه سيفارقها ولم يرد إن يأمره بالطلاق لعلمه انه سيتزوجها وأمره قيل: بإمساكها قمعا للشهوة وردا للنفس عما تهوى ووجهه مع علمه انه سيتزوجها إن الله لم يأمره بتزوجه في ذلك الوقت فجاز له التأخير للقمع والرد المذكورين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت