فهرس الكتاب

الصفحة 2589 من 7694

{وآخَرُون} معطوف على {منافقون} {اعْترفُوا} أقروا بذنوبهم ولم يعتذروا بباطل ، صفة لآخرون ، أو آخرون مبتدأ والجملة خبره أو نعته ، والخبر {خَلطُوا عملًا صَالحًا وآخر سيئًا} أو هذه نعت ثان ، وحال من واو اعترفوا والخبر {عَسَى اللهُ أن يتُوبَ عَليْهم} لأنه ولو كان إنشاء لكنه في الحقيقة وعد وإخبار جيء بصورة الترجى ليكونوا في خوف وطمع ولا يأمن ، أو رجح الطمع بقوله: {إنَّ اللهَ غَفورٌ} للذنب {رَحيمٌ} بالإعطاء ، وأشار به إلى أن ذلك وعد منجز ، أو يقدر القول ، أي مقول فيهم: عسى الله أن يتوب عليهم .

وهؤلاء المعترفون ثلاثة: أبو لبابة مروان بن عبد المنذر ، وأوس ابن ثعلبة ، ووديعة بن حزام ، وقال قتادة: والحسن: هم الثلاثة الذين خلِّفوا: كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ، ومرارة بن الربيع ، وعنهم أنهم نفر هموا بشيء ولم يعزموا عليه وتابوا منه ، وقال ابن عباس: عشرة ، وعنه: خمسة ، وقال ابن جبير: ثمانية أحدهم على كل قول أبي لبابة ، ندموا على تخلفهم بعد نزول القرآن في المتخلفين وبلوغه لهم ، وقالوا: كيف: تكون في الظل مع النساء ، ورسول الله A والمؤمنون في الجهاد ، وأيقنوا بالهلاك ، فأوثقوا أنفسهم على سوارى المسجد حين قرب من المدينة في رجوعه .

وقيل: « هم عشرة ، أوثق أنفسهم سبعة ، وقيل: هم سبعة فقط ، زعم بعض أن منهم الجد بن قيس ، ولما قدم رسول الله A ، دخل المسجد وصلى ركعتين على عادته إذ قدم من سفره ، فرآهم موثقين ، فسأل عنهم فقيل: تخلفوا عنك ، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تطلقهم وترضى عنهم ، فقال A ، » وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر فيهم ، رغبوا عنى وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين « ونزلت هذه الآية فرضى عنهم ، وأطلقهم » ، فذنوبهم هو تخلفهم ، وهو أيضا العمل السيء ، والعمل الصالح توبتهم ، وقيل ذلك على عموم الذنب ، والعمل الصالح ، ولو كان سبب النزول خاصا .

قيل: ما في القرآن أعدل من هذه الآية ، وقيل: الآية في أبي لبابة وذنبه ، هو قوله لبنى قريظة: إن نزلتم على حكم سعد فحكمه الذبح ، ندم وربط نفسه بسارية ، وحلف أن لا يحل نفسه ، ولا يذوق طعاما أو شرابا حتى يموت أو يتوب الله سبحانه عليه ، فمكث كذلك سبعة أيام ، وخر مغشيا عليه ، فنزلت ، فقال: والله لا أحل نفسي حتى يحلنى رسول الله A فحله ، وعمله الصالح هو جهاده قبل ذلك ، وتوبته هذه ، وقيل: توبته .

وقيل: هؤلاء المعترفون قوم من الأعراب منافقون تابوا ، وإن قلت: توبة الله على عبده قبوله التوبة منه ، ولم يذكر الله سبحانه عنهم توبة؟ قلت: إنهم تابوا ، وأخبرنا الله عنها بقبولها لاستلزامه إياها ، وبذكر الغفران والرحمة ، لأن الرحمة لمن تاب ، وبقوله: {اعترفوا} فإن الاعتراف ولو كان مجرده غير توبة لكنه يشير إليها ، وإذا قارنه الندم والإصلاح حصلت التوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت