فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 7694

{يُؤتِى الحِكْمةَ مَنْ يشاءُ} : وهي تحقيق العلم وإتقان العمل ، وقيل هي أن يحكم عليك داعي الحق لا خاطر النفس ، وأن تحكم عليكم قوانين الديان لا زواجر الشيطان ، وقيل هي الإصابة في القول والفعل ، وقال ابن عباس: الحكمة علم القرآن ناسخهُ ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومقدمه ومؤخره ، وحلاله وحرامه . وقيل: القرآن والعلم والفقه ، وقيل العلم النافع المؤدى إلى العمل . وقال السدى: النبوة لأن النبي يحكم بين الناس ، وقيل: الورع ، والعلماء ثلاثة: علماء بأحكام الله فقط وهم علماء الفتوى ، وعلماء بالله فهم الحكماء ، وعلماء بالقسمين وهم والكبراء ، فالأول كالسراج يحرق نفسه ويضئ للناس ، الثاني أفضل لإشراق قلبه بمعرفة الله ونور جلاله إلا أنه كالكنز تحت التراب لا يصل إليه غيره ، والثالث كالشمس تضئ العالم أو هي في نفسها تامة . والحكمة المنع ، ومنه حكمة الدابة لأنها تمنعها ، وقدم المفعول الأول وهو الحكمة على طريق التقديم للاهتمام ، ودل المفعول هو من أوله قوله:

{وَمَنْ يُؤْتَ الحِكمّةَ} : إذا أناب ضمير من ونصب الحكمة ، والأصل في باب أعطى وكسى ألا ينوب الثاني ، ودل عليهِ أيضًا أن من هو الفاعل معنى لأنه الأخذ ، قرأ يعقوب والأعمش {يؤتَ} بكسر التاء وعلى هذا فالضمير عائد إلى الله والمفعول الأول محذوف ، أي ومن يؤته الله ، والفاعل الذي ناب عنه المفعول في القراءة الأولى ضمير الله .

{فَقَدْ أُوتِىَ خَيرًا كَثِيرًا} : نكر خير للتعظيم ، وأفاد التكثير بقوله: {كثيرا} وهو تلك الحكمة ، إذ توصله إلى خير عظيم كثير لا يفنى .

{وَما يَذَّكَّرُ إلا أولُوا الألْبابِ} : أي إلا ذوا العقول المعتبرة ، وهي الكسبية العاقلة عن الله أمره ونهيه ، فتجانب الهوى والنفس والشيطان ، والتذكر الاتعاظ بأمر الله ونهيه وآياته ، أو التفكر ، شبَّه التفكر بالتذكر لانه يستخرج بفكره علما كأنه كان عالما له فنسيه إذ أودع الله في قلبه العلم بالقوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت