فهرس الكتاب

الصفحة 2188 من 7694

{قُلْ} يا محمد قد تبين أنه لا حجة لكم ولا علم {فَللَّهِ الحجةُ البالِغةُ} فالعطف على ما قدرت من قولى قد تبين ، ويجوز العطف على {إن أنت إلا تخرصون} وقدره بعض: قل أنتم لا حجة لكم فلله الحجة البالغة ، ويجوز العطف على: {هل عندكم من علم} لأنه لا علم لكم ، وقيل: جواب لمحذوف ، أي إن كان الأمر كما زعمتم من أن ما أنتم عليه بمشيئة الله فلله الحجة البالغة .

ومعنى الحجة البالغة الدليل البالغ غاية القوة ، أو يبلغ به صاحبه دعواه من الحج بمعنى القصد ، كأنها تقصد إثبات الحكم وتطلبه ، قاله القاضي وهي بالرسل والكتب والعقل ، وذلك أنهم ادعوا الإجبار بالقضاء من الله ، وأنهم لا يطيقون الترك ، أو أنه أباح لهم ما يدعون ، والله سبحانه حجته قاطعة لذلك ، لأنه خلق لهم قوة الجوارح والعقل ، ومكنهم من إدراك الحق والعمل به ، فلا إجبار والعقل يوجب أن الله جل وعلا لم يبح لهم ذلك ، وأفعال الخلق كلها واقعة على وفق قضائه تعالى ومشيئته ، فليس مغلوبا في المعصية ، لأنه لم يجبرهم على الطاعة وعلى المعصية فيعصى مغلوبا ، وليس من الحكمة الإجبار لإبطاله حكمة التكليف ، فلله الحجة عليهم لا لهم ، فالتقديم للحصر لا حجة لهم عليه لا بالغة ولا غير بالغة ، وهذا النعت للمدح لا للاحتراز والتقييد ، لأن حجة الله عليها بالغة ، وإن قلنا: الحجة البالغة لما نصبت له فهي له وحده ، لأن لهم حجة لا تبلغ دعواهم ، فيكون النعت للتقييد .

{فلو شَاءَ} هدايتكم {لهدَاكُم} بالتوفيق {أجْمعينَ} لا بالإجبار إذ ليس من الحكمة ، ولكن أراد خذلان قوم وتوفيق آخرين ، ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت