{وَعَجِبُوا} أي كفار مكة أو كفار قريش من {أَن جَآءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ} رسول بشر مثلهم مترب فيهم من أنفسهم ينذرهم ويخوفهم بالنار بعد بالبعث ويبطل تعديدهم للآلهة وهو النبي A {وَقَالَ الْكَافِرُونَ} مقتضى الظاهر وقالوا بإعادة الضمير للذين كفروا فأقام الظاهر مقام المضمر ليذكرهم باسم الكفر ما لهم وإشعارًا بأن كفرهم جسرهم على قولهم {هَذَا سَاحِرٌ} فيما يظهره من معجزة كانشقاق القمر {كَذَّابٌ} فيما يقول الله سبحانه {أَجَعَلَ الأَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا} أي أيبطل الآلهة ويثبت إلهًا واحدًا وذلك استفهام توبيخي أي كيف يسع الخلق إِله واحد وذلك أنه أسلم عمر بن الخطاب Bه فشق إسلامه على قريش وفرح به المؤمنون فقال الوليد بن المغيرة لأشراف قريش وكانوا خمسة وعشرين رجلًا وهو أكبرهم سنًا: امشوا إلى أبي طالب وقيل: إن أشراف قريش اجتمعوا عند مرض أبي طالب وقالوا إن من القبيح علينا أن يموت أبو طالب ونؤذي محمدًا بعده فتقول العرب ( تركوه مدة عمه فلما مات آذوه ) ولكن نذهب إلى أبي طالب فينصفنا منه ويربط بيننا وبينه ربطًا ولما اجتمعوا على ذلك بأنفسهم أو قال لهم الوليد ذلك فنهضوا إِلى أبي طالب وقالوا: أنت شيخنا وكبيرنا وقد فعل ما فعل هؤلاء السفهاء بمحمد وإِن محمدًا يسب آلهتنا ويسفه آراءنا ونحن لا نرضى بهذا فافصل بيننا وبينه في حياتك بأن يقيم بمنزله ويعبد ربه الذي يزعم ويدع آلهتنا وسبها ولا يعرض لأحد منا بشيء من هذا فأرسل أبو طالب إليه A وقال له: ابن أخى وقيل قال: يا محمد هؤلاء قومك يسألونك السواء فلا تمل عنهم كل الميل فقال A: « وماذا يسألون » ؟ فقال: أن ترفض آلهتهم ويدعوك والهك فقال A: « أتعطون كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين بها لكم العجم » أي تخضع ، وقيل: قال: « تملكون بها العرب وتؤدى لكم العجم الجزية » فقال أبو جهل: لله أبوك ليعطونها وعشرًا أمثالها فقال A: « قولوا لا إله إلا الله » فنفروا وقالوا: هل غير هذا فقال: « والله لو أعطيتموني ملء الأرض ذهبًا » ، وقيل: قال: « لو جعلتم الشمس في يميني والقمر في شمالى ما أرضاني منكم غيرها » فقاموا عند ذلك يقول بعضهم لبعض {أَجَعَل الآلهَةَ إِلَهًا واحِدًا} مع أن الواحد لا يسع الخلق {إِنَّ هَذَا لَشَىْءٌ عُجَابٌ} أي عجيب جدًا وقريء بتشديد الجيم وهو أبلغ