{قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ} يحفظكم {بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} أي من عذابه . والاستفهام إنكارى ، أي لا أحد يكلؤكم من عذابه لو نزل . والمخاطبون لم يخافوا العذاب أصلا لإنكارهم له ولفظ الرحمن للدلالة على أن تأخير العذاب من رحمته العامة ، ومَن متعلق بيكلؤكم .
ويجوز أن يكون المبنى على التقرير ، أي مَن هؤلاء الذين هم من الرحمن يحفظونكم مما لم يقدر عليكم؟
الجواب: إنهم ملائكة . والكفرة ولو لم يكن عندهم علم بذلك لكن من شأنهم أن يعلموه ويصدقوا به ، لكثرة الإخبار به .
وعن مجاهد: ما من آدمى إلا ومعه مَلَكان يحفظانه في ليله ونهاره ، ونومه ويقظته؛ من الجن والإنس والدواب والسباع والهوام والطير ، كلما أراده بشيء قالا: إليك حتى يأتي القدر .
{بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ} وذكره: أمره ونهيه ، وثوابه وعقابه في القرآن والسنة ، لا يخطر ذلك ببالهم ، فضلا عن أن يخافوا عقابه .