فهرس الكتاب

الصفحة 2428 من 7694

{والَّذينَ آمنُوا مِنْ بَعْدُ وهاجَرُوا وجاهَدُوا معَكُم فألئكَ منْكُم} من جملتكم معشر المهاجرين والأنصار ، هم الذين جاءوا من بعد من سبق إلى الهجرة {يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} وهم الذين هاجروا بعد صلح الحديبية ، وهي الهجرة الثانية إذا حسبت هجرة الأولين ، وهجرة أصحاب الهجرتين واحدة ، وهم دون الأولين وأصحاب الهجرتين ، أخبر الله أنهم منكم لئلا يهاون بهم وليرغبوا ، وذلك أن الحرب وضعت أوزارها نحو عامين قبل الفتح ، فكانت أقل رتبة من الهجرة بعدها ، كما يدل عليه استحقاق بلفظة مع ، وبلفظ منكم ، لكن قد تضاف مع إلى التابع .

وقيل: المراد من بعد نزول الآية ، وقيل: من بعد غزوة بدر ، والصحيح ما مر ، ولا هجرة بعد فتح مكة ، لقوله A: « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية » وقدم سهيل بن عمرو ، وصفوان ابن أمية ، ورجل إلى النبي A من مكة فقال: « ما جاء بكم؟ » قالوا: سمعنا أنه لا يدخل الجنة إلا من هاجر ، فقال: « إن الهجرة قد تقطعت ولكن جهاد ونية حسنة » ثم قال: أقسمت عليك أبا وهب - يعني صفوان بن أمية - لترجعن إلى أباطح مكة ومن كان في بلد يخاف فيه على إظهار دينه وجب عليه أن يهاجر إلى بلد لا يخاف فيه ، وهذا مراد الحسن بقوله: إن الهجرة باقية إلى يوم القيامة ، بل قد صرح: إن الهجرة المنسوخة الهجرة التي كانت مع النبي A من مكة إلى المدينة ، ومن قال بوجوب الهجرة بعد الفتح أنه يأمن على دينه ، فهو في البراءة ، ومن أخذ المشركون وطنه جاز له القعود فيه معهم ما أمن على دينه فيه ، ولو سافر ورجع ما لم ينزعه ، ولا يجوز السفر إلى أرض الشرك ، وهي الأرض التي سكنها المشركون وتغلبوا عليها ، وكان الحكم فيها إلا لقتالهم أو دعائهم ، ورخص بعضهم فيها ما دام يأمن على إظهار دينه لما مر عن الحسن ، فلا تكون دار شرك ، ورخص بعض العمانيين ما دام يتوصل إلى دينه سرًا .

وعن الحسن ، عن رسول الله A: « لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم ، فمن ساكنهم أو جامعهم فأنا برئ منه » وبعث سرية إلى ناس في خثعم كانوا فيهم ، أو لجئوا إليهم ، فلما رأوهم استعصوا السجود فقتل بعضهم ، فبلغ ذلك النبي A فقال: « أعطوهم نصف العقل إلا أنى برئ من كل مسلم مع مشرك في داره » قيل: لِمَ يا رسول الله صلى الله عليك وسلم؟ قال: « لا ترى نارهما إلا عن حرب إلا صاحب جزية مقر بها »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت