{لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا} لن يرفع إليه ذلك ولن يصيب ذلك رضاه ولن يقع منه موقع قبول {وَلَكِن ينَالُهُ التَّقْوَى مِنكُم} لكن يرفع إليه العمل الصالح ويقبله مع الورع والايمان ولذلك نسئل الرفعة عنده .
وكانت الجاهلية إذا نحروا البدن لطخوا الكعبة بدمائها وصبوها حولها يزعمون إن ذلك قربة إلى الله - تعالى - ولما حج المسلمون هموا بذلك فنزلت الآية .
وقرئ ( تناله ) بالمثناة فوق {كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ} تكرير لتذكير النعمة وليعلل بقوله {لِتُكَّبِرُوا اللَّهَ} لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر غيره عليه فتوحدوه بالتكبير .
وقيل: هو التكبير والتهليل عند الاحلال أو الذبح .
قل: نقول الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا .
قال الشيخ هود: والسنة إن يقال عند الذبح أو النحر باسم الله وبالله والله أكبر .
والحسن يقول: بسم والله أكبر اللهم منك ولك {عَلَى مَا هَدَاكُمْ} على للاستعلاء المجازي وما مصدرية يتعلق بالجار ب ( سخرها ) أو بمحذوف حال اي على ( هدايته اياكم ) و ( الهداية ) ؛ الارشاد لمعالم الدين ومناسك الحج وكيفية التقرب بها وطريق تسخيرها .
وقيل: عدى ( تكبروا ) بعلى لتضمنه معنى الشكر .
وقال ابن هشام: ( على ) للتعليل ويضعف جعل ( ما ) اسما موصولا اي ( على ما هداكم إليه ) للزوم حذف العائد المجرور بحرف لم يجر به الموصول الا إن يضمن هداكم معنى اعطاكم فيقدر العائد منصوبا {وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ} المؤمنين المخلصين فيما آتوا وما تركوا بالجنة .
وزعم بعض قومنا إن المراد بهم الخلفاء الاربعة .