{وربُّك الغنىُّ} عن خلقه لا تنفعه طاعتهم كما لا تضره معصيتهم {ذُو الرَّحْمة} لعباده كلهم مسلمهم كافرهم بإمهالهم ، ليتمكنوا من شاء التوبة ، وبالتكليف يثابوا ، وبإرسال الرسل إليهم ، لأن ذى الرسالة والتكليف كما ذنبهم ودنياهم ، وعن ابن عباس: ذو الرحمة بأهل طاعته ، ومن رحمته إبقاؤه إياكم على كفركم ومعاصيكم يا كفار قريش ، وهو قادر على إهلاككم كما قال .
{إنْ يشأ} إذهابكم {يذْهِبْكم} يهلككم يا أهل مكة وهذا وعيد لهم على معاصيهم ، وتقرير لغناه لولا رحمته لأذهبكم ، إذ لا حاجة له إليكم ، ربك مبتدأ والغنى نعت ، وذو نعت ثان ، وجملة إن يشأ يذهبكم خبرًا ، والغنى نعت ، وذو خبر وإن يشأ الخ خبر ثان أو مستأنف ، أو الغنى خبر ذو خبر ثان ، وإن يشأ الخ خبر ثالث أو مستأنف .
{ويسْتَخلفْ مِنْ بَعْده} أي بعد إهلاكهم {ما يَشاءُ} من خلقه ، فمن يكون طائعا وهو موجود يجعله في موضعكم أو ينشئه إنشاء {كما أنشَأكم من ذُريَّة قَومٍ آخَرينَ} من أولاد قوم آخرين ، فالذرية آباؤهم ، والقوم الآخرون أجدادهم الأدنون ، وقيل: من قرب بعد قرن إلى أولاد نوح .