فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 7694

{وإنْ طلقْتمُوهُنَّ مِنْ قبْل أنْ تمسُّوهُنَّ وقَدْ فرضْتُم لهنَّ فَرِيضةً} : جملة قد فرضتم إلى آخره حال ماضية وصاحبها واو طلقتموهن أو هاؤه .

{فنِصْف ما فرضْتمْ} : أي فعليكم لهن نصف مافرضتم أو قالو وجب لهن عليكم نصف ما فرضتم ، والآية دليل على أن المنفى في قوله لا جناح تباعة المهر ، وأنه لا متعة مع تنصف المهر بقوله: {فنصف ما فرضتم} ، لأن التنصيف قسيم المتعة وكأنه قيل أما الطلاق بلا مس ولا فرض ففيه التمتع ، وأما الطلاق بفرض لا يمس ففيه نصف الفرض .

{إلاَّ أنْ يعْفُونَ} : عن النصف والاستثناء منقطع ، أي إلا عفوهن أي عفو المطلقات أي لكن عفوهن مندوب إليه ، وإنما قلت منقطع ، لأن عفوهن على النصب ليس من جنس ثبوت نصف المهر لهن على أزواجهن وقيل متصل على تقدير فنصف ما فرضتم في كل حال إلا حال أن يعفون وقدعلمت أن حرف مصدر فاعلم أن يفعون فعل مضارع وفاعل فيعفو مضارع في محل نصب ، وبنى لاتصاله بنون الإناث ، والواو حرف علة وهي جزء من الفعل كيدنو ويدعو النون فاعل وهو نون الإناث ، ومثل ذلك قوله تعالى: {اللاتى يرجون نكاحا} {أوْ يَعْفُونَ} : وقرئ بإسكان الواو عن ظهور النعت تشبيها لها بألف يسعى ، وفي ألغيبة التفات إليها من خطاب الأزواج تنبيًا على علة يرغب بها الزوج في العفو ، وهي الحبس بعقد النكاح .

{الَّذِى بيدهِ عُقْدةُ النكِاح} : وهو الزوج ، لأنه يقعد النكاح لنفسه فيعطى الصداق كاملا فعفو النساء المطلقات ألا يأخذن نصف الصداق عمن طلقهن بلا مس ، وقد فرض ، وغن أخذنه رددنه ، وذلك كله داخل في الآية ، وذلك إن كانت بالغة عاقلة غير مكرهة ، وعفو الزوج أن يعطى الصداق كاملا ، وسمى إعطاؤه كاملا عفوًا باعتبار أنه قد عقده على نفسه أولا كاملا ، فلما انتفى المس ، وكان الطلاق ، كان له إبطال النصف فعفى لها عن إبطاله أو سمى زيادته نصفا الذي لم يلزمه عفو لمجاورته في الذكور لما هو عفو وهو قوله إلا أن يفعون ، وسمى المشاكله كالمعاقبة في قوله بمثل ما عوقبتم به ، أو كان الغالب أن يسوقوا المهر إليهن عند العقد أو بعده ، وقيل: الطلاق كاملا فإذا طلقوا قبل المس فلهم أن يردوا منهن النصف ، وأن لميردو فقد عفو أو سمى ذلك عفوًا من العفو بمعنى التسهيل يقال: فلان وجد المال عوفًا معفوا ، وكذلك هي تجده إذا بعث الصداق إليهن كاملا ، واختلفوا هل تستحق الصادق كله بالعقد ، لإإن طلقت قبل المس انفسخ النصف أو تستحق به النصف فقط ، فإن مست استحقت النصف النصف الآخر ، وهذا الطلاق قبله مخير للزوج بين إعطاء النصف والصداق كاملا ، فإن نشأ لزوج منح النصف الآخر بعد ، وهو مذهبنا وتفسير الذي بيده عقدة النكاح ، فالزوج وهو قول على وابن عباس وجبير بن مطعم وابن المسين وابن جبير ومخجاهد والربيع وقتادة وقاتل والضحاك ومحمد بن كعب القرطبى ، وأحمد وأبي حنفية والشافعي في جديدة ، وجمهور الأمة ، وبه قال جبير بن مطعم: روى أنه تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فأكملها الصداق وقال: إننا أحق بالعفو وأنا الذي بيده عقدة النكاح ، فقال له الحسن: الذي بيده عقدة النكاح الولى ، ودخل على سعد بن أبي وقاص فعرض عليه بنتا فتزوجها ، فلما خرج طلقها وبعث إليها بالصداق كاملا ، فقيل له: لِمَ تزوجتها؟ قال: عرضها على فكرهت رده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت