فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 7694

{مَنْ كَانَ عَدُوًّا للهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وجِبريلَ وَمِيكَائيل فَإنَّ الله عَدوٌّ للْكَافِرِينَ} : معناه المخلوق لله D مخالفة أمره ونهيه ، كما أن المتعاديين كل يناقض الآخر فيما أراد مما تنافسا فيه ، ويحتمل أن يراد من كان عدوًّا لأولياء الله فحذف المضاف ، ويحتمل أن يراد من كان عدوًّا لأولياء الله فحذف المضاف ، ويحتمل أن يراد من كان عدوًّا لملائكته ، فذكر الله قبل تفخيما لا من عداوة الملائكة كقوله تعالى: {فإن لله خمسه وللرسول} أي فإن للرسول على وجه ، وقول: {من بعد الله وآياته} أي من بعد لم يات الله وقوله: {والله ورسوله أحق أن يرضوه} على وجه ، وإما يحاربون الله ورسوله فأحسن مثل لو أريد بالمحاربة حقيقة القتال ، لكن المتبارد أنها المخالفة ، ويحتمل أن يراد من كان عدوا لملائكته فذكر الله ليدل على أن معاداة الملائكة معاداة له تعالى ، وصرح بذلك في الجواب كقولك لمن قال: لا أحب عبدك لا تأتينى إذ كرهتنى وكرهت عبدى تشير أنه كراهة عبدك كراهة لك ، وذكر جبريل وميكائيل مع دخولها في لفظ الملائكة تشريفا لهما ولمزيتهما ، بوصف منزل لمغايرتهما به للملائكة منزلة تغير الذات ، حتى كأنهما من غيرهم فعطفا عليهم ، ولأن اليهود ذكروهما ونزلت الآية بسببهما ، فذكر لئلا تقول اليهود إنا لم نعاد الله وجميع الملائكة ، وللتنبيه على أن معاداة الله أو أحد من ملائكته معاداة لله وملائكته جميعا ، إذ موجب الولاية أو العداوة الله أو أحد من ملائكته معاداة لله وملائكته جميعا ، إذ موجب الولاية أو العداوة واحد ، هو تنزيل الوحي والقرآ ، وتنزيلهما كان بأمر الله ورضًا من جميع الملائكة وحبهم ، وقد ذكر الله لأنه أعظم ، ومنه الوحي والتنزيل اللذان هما سبب عداوة اليهود ، ثم الملائكة تمهيدًا لتشريف جبريل وميكائيل بذكرهما ، بعد عموم لفظ الملائكة لهما ، ولأن تنزيل الكتاب والوحي بتنزيل جنس الملائكة ، وقدم جبريل لأنه أشرف من ميكائيل لأنه ينزل بالوحي وكتب الله ، وذلك غذاء للأرواح ، ودعاء لمعرفة الخالق وعبادته المخلدة في النعيم الدائم المنجية من العذاب المقيم ، وميكائيل ينزل بالأمطار وهي غذاء للأبدان ، وغذاؤهما إنما قصد الغذاء الأرواح لا بالذات ، وفصل بين الملائكة وجبريل وميكائيل بالرسل إيذانًا بأن الرسل كبعض الملائكة ، وكأنهم ملائكة لأن الصدق جامع لهم أو للإشارة إلى أنهم أفضل من جبريل وميكائيل ، وكانوا أفضل منهما فأفضل من سائر الملائكة بالأولى ، وتقديم الملائكة لا ينافى هذا لأنه للتمهيد المذكور ، وكون التنزيل بحبهم كما مر ولتعم الرسل بينهم حتى كأنهم بعض الملائكة السابق تعظيمها إلى النفس . وزعم صاحب الكشاف أن الملائكة أفضل من الأنبياء وعداوة الله تعذيبه للعاصى ، وذلك من التغيير بالسبب الملزوم في الجملة ، فإن العداوة بين المخلوقين سبب لتعذيب الغالب منهما للمغلوب ، وملزومة للتعذيب فالتعذيب أثرها والكافرون هم اليهود ، ومقتضى الظاهر أن يقال: فإن الله عدو لهم ولكن عبر عنهم بالظاهر موضع المضمر ، لينبه على عداوته لهم لعلة كفرهم ، فإن لفظ الكافر مشتق ، وتعليق الحكم بالمشتق يؤذن لعليته ، وعلى أن عداوة الملائكة والرسل كفر . وقرأ أبو عمرو ويعقوب وعاصم في ميكال بإسقاط الهمزة واتصال اللام بالألف ، وقرئ ميكائيل بهمزة وياء ، وميكائيل وميكئيل بالهمزة وإسقاط الألف قبلها ، وميكئيل كذلك لكن بياء بعد همزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت