{وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ} : قسمة ما ترك الوالدان والأقربون .
{أُوْلُواْ الْقُرْبَى} : ممن لا يرث قدمهم لعظم حق القرابة ، والمراد قرابة الميت .
{وَالْيَتَامَى} : قدمهم على المساكين لشدة حاجتهم لضعفهم عن القيام بأنفسهم .
{وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ} : أي اعطوهم .
{مِّنْهُ} : أي مما ترك الوالدان والأقربون ، وهو المال المقسوم ، ولك إعادة الهاء إلى المقسوم المفهوم من القسمة ، وهو ما ترك الوالدان والأقربون ، وذلك تطيب لقلوبهم ونفع لهم بالصدقة ، والأمر بذلك ندب للبلغ من الورثة ، وللصغار بواسطة وكلائهم ، وذلك أن الخطاب بقوله: {فارزقوهم} للورثة والصغير يتوسط عنه في الخطاب وليه ، أو قائمة ، هذا ما ظهر لي في كون الإعطاء منمال الصغير لعموم الآية ، وكون ما يعطى عن الصبى من ماله ، يكون له بركة وحفظًا ، ثم رأيته لابن سرين وغيره وقد روى عبيدة السليمانى: أنه قسم أموال الأيتام فأمر بشاة فذبحت من مالهم وأطعمت مطبوخة وقال: لولا هذه الآية لكان هذا الإطعام من مالى يعني: يفعله منماله ويعزمه من ماله ، وقيل: لا يعطى من سهم الصغير بل يعد ما يعطى من سهام البلغ ، ويقول قائم اليتيم أو وليه لأولى القربي واليتامى والمساكين ، ليس هذا المال لي إنما هو لليتيم ولوكان لي لأعطيتكم منه وقيل: الأمر للوجوب ، بل تهاون الناس به ، لكنه نسخ بآية المواريث بعد وهذا قول الجمهور ومجاهد عن ابن عباس . وقول سعيد بن المسيب وعكرمة والضحاك وقتادة: قال ابن عباس . وقول سعيد بن المسيب وعكرمة والضحاك وقتادة: قال ابن عباس في رواية غير منسوخ وبه قال أبو موسى والحسن وأبو العالية والشعبى وعطاء بن أبي زياج وسعيد بن جبير ، ومجاهد عن غير ابن عباس ، أو عن نفسه ، والنخعي والزهرى وعن الحسن والنخعي لا عطاء عند قسمة الأصول ، بل عند الدراهم والحبوب والمتاع والحيوان أو غير ذلك ، واعترض القول بالوجوب بأنه لم يعين ما يقدر ما يعطى في القرآن ولا في السنة ، ولو وجب لغير . وذكروا عن عبدالله بن عبدالرحمن ابن أبي بكر: أنه قسم ميراث أبيه . وعائشة رضى الله عنها حية فلم يدع أحدًا في الدار إلا أعطاه ، وتلا هذه الآية . وقيل: المراد في الآية إِعطاء ما يستحى من قسمته كالنعال ، ورث الثياب ، وقيل: المراد بالقسمة الإِيصاء بمعنى إذا احتضر الموصى فكان يوصى: أعطوا من مالى فلانًا كذا وفلانًا كذا ، وقد حضر القرابة الذين لا يرثون واليتامى والمساكين فليعطهم الموصى ، أي يوصى لهم بكذا وكذا والخطاب للمحتضرين ، وعن سعيد ابن جبير الخطاب بقوله {ارزقوهم} : للناس الموجودين عند المحتضر ، وقد حضره القرابة واليتامى والمساكين أيضًا ، فالناس الموجودون عنده يقولون له أو لهؤلاء القرابة والأيتام والمساكين ، فمعنى {ارزقوهم} اطلبوا المحتضر أن يعطيهم بالإيصاء لهم
{وَقُولُوا لَهُمْ قَولًا مَّعْرُوفًا} : قيل: هو أن يقولوا لو كان المال لنا لأعطيناكم ، ولكن لليتامى ، والغياب والمجانين ، أو لبعضهم ، أو فيه منهم لهم وقال الحسن: هو أن يقولوا ارجعوا رحمكم الله إِنها قسمة الدواب والرقيق والنخل ، ونحو ذلك . وعن الحسن: هو أن يقولوا بارك الله عليكم . وقال سعيد بن المسيب: هو أن يقولوا هذه قسمة الميراث . وقيل: أن يدعوا لهم ومستقل ما أعطاهم . ويقول في إعطائه المأمور به: خذوا هذا القليل بارك الله لكم فيه ، أو يقول ذلكم الذي أعطيناكم قليل ، وما عند الله واسع ولا يمن عليهم .