فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 7694

{يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} : تقدم إعراب هذه الجملة مستأنفة وغير مستأنفة، وعلى الاستئناف، فهو بيانى، فكأنه قيل ما لحالهم مع ذلك البرق العظيم؟ فأجيب بأنه من عظمة يكاد يخف أبصارهم او كأنه قيل ما مضرة البرق فإنه نور حسن؟ فأجيب بأنه هائل يكاد يضر أبصارهم. .

هكذا أقول. وق القاضي: كأنه جواب لمن يقول ما حالهم من تلك الصواعب؟ فأجيب بأن من أدنى مضرة البرق الهائل الذي يكاد يخطف أبصارهم، وكاد لمقاربة الخبر من الوقوع لعروض سبب الوقوع، لكن لم يقد لفقد شرط أو عروض مانع، فيخطب أبصارهم قريب الوقوع لعروض شدة البرق، لكنه لم يقع فضلا من الله تبارك وتعالى، فإذا تقدم نفى فالأصل أن يكون نفيًا لمقاربة الخير عن الوقوع، فيكون المعنى إنه لم يقرب وقوعه فضلا عن أن يقع، وتارة يكون نفيًا لوقوع الخبر عن قريب فيثبت وقوعه عن بعيد، والغائب أن يكون خبرها مضارعًا تنبيهًا على أنه المقصود بالقرب مجردًا من أن، لأن أن للاستقبال المنافى للقرب، بخلاف الحال، وإذا لم يجرد فحملا على عسى لتشاركهما في أصل المقاربة، فإن عسى إما رجاء ورجاء الشيء طلب له واستجلاب وحب لقربه، وإما توقع للمكروه، والمكروه لو كان بعيدًا يخاف وقوعه ويصور بصورة القريب تحرز أو نفورًا عنه، وأيضًا المحبوب حاضر في القلب يصور بصورة الواقع إذا اشتد حبه، والخطف الأخذ بسرعة، وقرأ مجاهد يخطف أبصارهم، بكسر الطاء، على أن ماضيه مفتوح، وقراءة السبعة وغيرهم، بالفتح، أفصح على أن ماضيه مكسور، وكسر ماضيه أفصح. وقرأ ابن مسعود يخطتف بوزن يفتعل، وقرأ الحسن يخطف، بفتح الخاء وكسر الطاء مشددة، والأصل يختطف كقراءة ابن مسعود نقلت فتحة التاء إلى الخاء وأبدل التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء، وعن الحسن أيضاُ يخطف بذلك الضبط والنقل والإبدال والإدغام إلخاء، فإنه كسرها في هذه الرواية إلحاقًا بالطاء بعدها في حركتها، وهذا اولى مما قيل إن الرواية جاءت على لغة من يدغم بلا نقل، بل بسكن ويدغم، ويجيز إبقاء الساكن الأول على حاله، ويجيز تحركيه لالتقاء الساكنين، وهي لغة رديئة. وقرأ زيد بن على: يخطف بضم الياء وفتح الخاء وتشديد الطاء مكسورة. وقرأ أبي: يتخطف كقوله تعالى: {ويتخطف الناس من حولهم} لكن بالبناء للفاعل، بخلاف يتخطف الناس فإنه للمفعول، وفي تلك القراءات كلها مبالغة غير قراءة الجمهور ومجاهد، والفعل في الجمع متعد.

{كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْا فِيهِ} : كل ظرف زمان أساغ ظرفيتها كونها مضافة لمصدر نائب عن اسم الزمان، وما مصدرية أي كل إضاءته، أي كل زمان إضاءته، وهو متعلق بمشوا وضمير أضاء وضمير فيه عائدان إلى البرق، ويقدر ماضفان في الثاني، أي مشوا في مطرح نوره، أو الظرفية التي أفادتها في هكذا في مطرحه كانت حقيقة ايضًا، ومفعول أضاء محذوف، أي كلما أضاء لهم مومضًا أو شياشجره، أي نوره مشوا في مطرح نوره، فالهاء عائدة إلى البرق، ويجوزعودها إلى الوضع الذي أضاء لهم المحذوف، ويجوز كونه لازمًا أي كلما ظهر لهم البرق ولمع مشوا فيه، ويدل له قراءة ابن أبي عبلة: كلما أضاء لهم بترك الهمزة الأولى والهاء للبرق، ويجوز عود ضمير أضاء إلى الله على الأوجه كلها، وجملة مشوا مستأنفة أو حال من البرق أو من ضميره في يخطف، وفيه الأوجه السابقة في يكاد البرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت