فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 7694

{وأوْصَى} : بالهمزة بعدها واو ساكنة عند نافع وابن عامر ، وكذا هي في مصاحف الحجاز ، والشام ، وقرأ الباقون ( وصى ) بدون الهمزة وبفتح الواو وتشديد الصاد ، والمعنى واحد ، لأنهُ إن قلنا ثلاثى هذه المادة لازم فالتشديد للتعدية لا للمبالغة والتأكيد ، كما أن الهمزة للتعدية ، وإن قلنا إنهُ متعد فالهمزة للتأكيد والمبالغة ، والتشديد كذلكن فليس كما قيل إنّ أوصى بالهمزة لا يصدق إلا بمرة ووصى بالتشديد يصدق بمرار كثيرة .

{بِها إبْراهِيمُ بَنِيهِ} : الضمير في قوله: {بها} عائد إلى الملة في قوله جل وعلا: {ومَنْ يَرْغبُ عَنْ ملَّة إِبراهِيم} ، أو إلى الكلمة هي قوله: {أسلمت لرب العالَمِينَ} ، أو إلى الجملة وهي أيضًا قوله: {أسْلمتُ لربِّ العالمين} ، ويرجح هذا بقربه ويكون ( وصَّى ) معطوف على قال ، أي قال ذلك في حق نفسه ، وأوصى بنيه أن يذكروها حكاية عن أنفسهم ، ويرجح الأول بكونه ظاهر التأنيث ، خاليا على التأويل ، وتفسير بعضهم الضمير بلا إله إلا الله ، وبعضهم بالسنة الحنفية تفسير معنى لا صناعة ، ويجوز عود الضمير إلى الآخرة من قوله: {وإنه في الآخرة لَمِنَ الصالحين} ويجوز عوده إلى الحكمة من قوله: {ويعلمهم الكِتَابَ والحكمة} ، ويجوز عوده إلى الآيات من قوله: {يتْلُوا عَلَيهم آياتِك} ، إما على طريق الاستخدام على أن الآيات أو الحكمة التي أوصى بها بنيه غير التي في قوله: {يتْلُوا عليهم . . . إلخ} وإما بدون استخدام ، على معنى أنه أوصى بنيه بالمحافظة على آيات ذلك الرسول أو حكمته إن أدركوه ويوصون بها إن لم يدركوه ، على أنه علم أن الله أجاب له دعاءه . ويجوز عود الضمير للمناسك في قوله: {وأرنَا مَنَاسِكنا} ويجوز عوده إلى الأمة المسلمة من قوله: {ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} وبنو إبراهيم ثمانية: إسماعيل من هاجر القبطية ، وإسحاق من سارة ، ومدين ومدان ، ويقنان وزمران ، وياشق وشوخ من قطور بنت بقطن الكنعانية ، تزوجها بعد وفاة سارة ، ولم يذكر بعضهم إلا مدين ومدان وإسماعيل وإسحاق أربعة ، وقيل هم أربعة عشر ، الثمانية المذكورة ، ومادى وشرجح ونافس ويكشان وأميم ولوط ، وإنما قال: {أوْصَى بها إبْراهِيم بنيه} ولم يقل أمر بها بنيه ، لأن لفظ الوصية أوكد ، لأن الوصية تكون عند خوف الموت ، وهو أحوط ما يكون الإنسان على نفسه في شأن ولده ، وعند الأمر الشديد ، ولأن الإيصاء هو التقدم إلى الغير بفعل فيه صلاح وقربة ، ولأن أصله الوصل ، يقال وصاه إذا وصله وقصاه إذا فصله ، كأن الموصى ( بكسر الصاد ) يصل فعله بفعل الموصى ( بفتحها ) فيكون قبول الوصية أقرب من قبول الأمر ، وخص بنيه لاجتماع حق الإسلام وحق القرابة فيهم ، ولأنهم أئمة يقتدى بهم ، والشفقة على الولد أكثر .

{ويَعْقُوبُ} : عطف على إبراهيم والمعطوف على بنيه محذوف ، أي وأوصى بها إبراهيم بنيه ، ويعقوب بنيه ، أو يعقوب مبتدأ وخبره محذوف أي ويعقوب كذلك ، ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف تقديره ويعقوب ، قال: يا بنى إن الله اصطفى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت