{يَا أَيُّهَا النَّاسُ} : خطاب للناس كلهم العرب والعجم ، أهل الكتاب وغيرهم ، وقيل: المراد هنا أهل مكة .
{قَدْ جَآءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ} : بالحق حال من الرسول ، أي متلبسا بالحق ، فالباء للمصاحبة أو متعلق بجاء ، فالباء للسببية ، ومن ربكم حال من الحق لا متعلق بجاء ، لأن الله سباحنه ولا يحده مكان يجيء منه رسول الله A الا على تقدير جاءكم من أمره ، فيجوز حينئذ تعليقه بجاء ، والرسول سيدنا محمد A ، والحق دين الاسلام أو القرآن أو الدعاء الى الله .
{فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ} : قال الفراء: أي ايمانا خيرا لكم من الايمان الذي دونه ، ومن الشرك والايمان الذي هو أفضل لهم الايمان باللسان والقلب ، واتباع الجوارح ، وأما الايمان باللسان فلو ادعوا أن فيه فضلا لكن لا ينفعهم في الآخرة ، وكذا الشرك زعموا أن فيه فضلا ، ولكن لا فضل فيه عند التحقيق ، وعند باديء النظر ، أو خرج خبرا عن التفضيل ، أو هو بمعنى منفعة أو أريد بآمنوا ذلك الايمان التام ووصفه بخير أتى كبيرا أو الثناء على الايمان .
وقال الكوفيون: خيرا خير لكون محذوف ، أي لكن الايمان خيرا لكم ، وفيه تكلف حذف الكون واسمه بلا تقدم ، أن ولو الشرطيتين ولا سيما أن اسمه غير مستتر فيه ، فيكثر الحذف ، وانما قالوا: غير مستتر وقدروه ظاهر لأن الأصل أن لا يستتر ، ويعود الى مصدر الفعل قبل ، أي يكن هو أدى الايمان والكون المقدر مجزوم في جواب الأمر ، والصحيح في جواب الأمر أنه مجزوم لشرط محذوف صناعى مقدر ، لا كما قيل غير صناعى ، فيكون في ذلك حذف الشرط والجواب والأداة ، اللهم الا أن يقال: يجعل الأمر كالنائب عنه ، وقال البصريون: مفعول محذوف أي ايتوا خيرا لكم ، والجملة بدل من آمنوا لما أمرهم بالايمان أخبرهم بأنه خير لهم .
{وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ للهِ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} : أي فكفركم بال عليكم ، ولا يصله منه ضر ، ولا من ايمان من آمن نفع ، لأن لله ما في نفس السموات والأرض من الأجزاءن وما فيهما من غيرهما .
{وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا} : بخلقه وأحوالهم .
{حَكِيمًا} : في صنعه الذي دبره لهم ، فلا يخفى عنه كفرهم ولا ايمانهم ، ولا يهمل ثوابهم ولا عقابهم ولا بعض ذلك .