فهرس الكتاب

الصفحة 1497 من 7694

{يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ}

تاخطتب لليهود ، وما نزلناه هو القرآن ، وما معكم: التوراة ، ويجوز أن يكون الخطاب لليهود والنصارى ، وما معكم: التوراة والإنجيل ولا يمنع من تعميم الخطاب لليهود والنصارى ، ما يروى أن رسول الله A كلم أحبار اليهود: عبد الله بن صوريا ، وكعب بن الأشرف وغيرهما فقال: « يا معشر اليهود اتقوا الله ، واسملوا فو الله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به لحق » قالوا: ما نعرف ذلك ، واصروا على الكفر ، فأنزل الله هذه الآية وأمرهم بالإيمان .

{مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا} : أي نمحوها ، فإن الطمس المحو وهو متعد ، كما هنا ، والطمس أيضًا: الاندراس ، وهو لازم ، وتنكير الوجوه للتحقير ، ومعنى طمسها: إزالة الحواجب والعيوم والأنوف والأفواه فتكون كالجبهة ولاحسرة أشد من حسرة ذلك ، إذ تعقبها أيضًا حسرة اللآخرة

{فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا} : أي فتكون بذلك الطمس قد صيرنا على هيئة اقفيتنا ليس فيها صورة الحاجب وما ذكر ، والفاء سببية لأن الإخبار بحال الشيء غير نفس الشيء ، فصحت السببية فإن التصريح بالطمس غير التصريح بتحقق كونها كالقفا ، بل كونها كالقفا مسبب عن الطمس ، تقول: محيت ذنوب فلان فكان كطفل ، والحاصل أن المحو غير الحاصل من المحو ، وقد أظلت التكرير ، ولا أدرى أيفهم أم لا؟ وا باس بتحصيل السببية بوجه لا خفاء فيه ، وهو أن يؤول الطمس بإرادة الطمس ، فيكون الرد على الإدبار بمعنى نفس الطمس ، فهو مسبب عن إرادتهن وهذه الإرادة قريبة من الفعل موافقة للإرادة الأزلية ، ويجوز كون لتفصيل المجمل ، فإن طمس كما يطلق على المحو ، يطلق على مطلق التغير ذاتًا او شأنًا ففسره بالتصير على صورة الإدبار ، وهي الأفقية ويجوزأن يراد بالطمس محو ما في الوجه من حاجب وعين وأنف وفم ، ويرد الوجوه على أدبارها: أن تجعل الحواجب والعيون والأنوف والأفواه في الأفقية من وراء ، كم يدل عليه كلام عبد الله بن سلم الآتى ، وكلام كعب الأحبار الآتى ، فيكون محل وجوههم كالجبهة أو كالقفا ، والفاء على هذا التفسير لمجرد التعقيب لا سببية ولا تفصيل ، وعن ابن عباس: خمس الوجوه: انتزاع العينين فقط وردهما في القفا ، والفء أيضًا للتعقيب ، وذلك كله في الدنيا على ما يتبادر ، فإذا كان كذلك في الدني ، كانت في الآخرة ، وقيل: ذلك في الآخرة ، وعلى كل حال لم يقع في الدنيا ، أما على أن ذلك وعيد في الآخرة فظاهر ،

وأما على أنه وعيد في الدنيا ، فلأنه مشروط بعدم الإيمان وكفى في رفع ذلك عنهم إيمان طائفة منها ، وكما يرفع العذاب بج من يحج ، وبالصبيان في المكتب ، وبالبهائم الرتع ، والصبيان الرع ف الدنيا عن مستحقيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت