فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 7694

وقيل: إن ذلك يقع في الدنيا ولا تقوم الساعة حتى تمسخ طائفة اليهود ، روى أن عبد الله بن سلام لما سمع الآية أتى رسول الله A قبل أن يتى أهله وأسلم ، وقال: يا رسول ما كنت أرى أن أصل إليك حتى يتحول وجهى في قفاى . وهذا منه رحمهُ الله تفسير للطمس ، بمحو تخاطيط الوجه وتصييرها في محل القفا من خلف ، وكذا قول كعب الأحبار في خلافة عمر رضى الله عنه ، وعن مالك: أول إسلام كعب الأحبار أنه مر برجل من الليل وهو يقرأ هذه الآية {يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَاب . . الآية} فوضع إلا أبلغ بيتى حتى يطمس وجهى . وقيل: إن الطمس غير متعين لأن الله جل وعلا أخبرتنا أنه يفعل بهم إحدى الفعلتين ، إما الطمس وإما اللعن كما قال:

{أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ} : على أن المراد لعنهم على لسان رسول الله ، A ، كما لعنةا على لسان داود ، وقيل: معنى طمس الوجوه إزالة احترامها وقبولها ، ومعنى ردها على أدبارهاأن يكسوها الذل والهوان ، فإن الطمس تغيير غير محسن ، أو طمسها ما ذكر ، وردها على أدبارها: ردها أو رد أصحابها إلى الشام إلى أذرعات منه وأريحا منه ، وذلك بإجلاء بنى النضير وقريظة إليهما من أرض العرب ، وسمى ذلك ردا لأنهم بإجلاء منهما قديمًا . وقيل: المراد بالوجوه الرؤساء ، أي تغير حال رؤسائهم من العز إلى الذل والهوان ، ومن النعمة إلى البؤس ، ومن البلد إلى الغربة ، واقل الحسن ومجاهد: الطمس إعماء أبصار القلوب عن الاعتبار ، والأسماع عن الإصغاء إلى الحق ، وردها هو ردها باختيارهم عن الهدى إلى الضلالة ، الوجوه هو أنفسهم ، وذلك تغيير بالجزء عن الكل ، أو الرؤساء والأحبار ، والفاء فة هذه الأقوال للتعقيب . وقال مقاتل: المراد بلعنهم مسخهم قردة وخنازير ، والصحيح أن ليس المراد بلعنهم: مسخهم لجمع اللعن والمسخ في قوله D: {من لعنه الله وجعل منهم القردة والخنازير} وعلى القول الآخر: سمى المسخ لعنًا أن فيه إبعادًا وطردًا ، أو دل عليهم ذكرهم بطريق الخطاب في قوله D: {يَا أَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَاب} على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، أو الهاء للوجوه على أن المراد بالوجوه الرؤساء .

{وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ} : الأمر هنا واحد الأمور ، ومعنى الشيء الذي قضاه جل وعز من وعيد أو غيره ، ولعل أصله أيضًا من الأمر ضد النهي على أنه بمعى المأمور بالوقوع ، أو المأمور به ، فإن كثيرًا ما يكون قدر الله بواسطة من يأمره الله بفعله ، كالملك ، والنبي ، والدابة والطائر ، بل لامانع من إبقائه على أنه ضد النهي ، أي: كان أمر الله بوقوع شيء أوبإيقاعه .

{مَفْعُولًا} : يفعله الله أو من أمره الله بفعله فلا بد من وقوع الطمس والرد واللعن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت