فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 7694

{وقالُوا كُونوا هودًا أو نَصَارى تَهْتدُوا} : أي قالت اليهود: كونوا هودًا تهتدوا ، وقالت النصارى: كونوا نصارى تهتدوا ، قالت ذلك يهود المدينة ، ونصارى نجران ، والكلام في هذه الآية مثله في قوله D: {وقالُوا لنْ يدْخُل الجنَّة إلا منْ كانَ هُودًا أو نصارَى} قال ابن عباس رضى الله عنهما: نزلت في رؤساء اليهود كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف ، وابن يهودا ، وأبي ياسر بن أخطب ، وفي نصارى نجران السيد والعاقب وأصحابهما ، وذلك أنهم خاصموا المؤمنين في الدين ، فكل فريق منهم يزعم أنه أحق بدين الله ، فقالت اليهود: نبينا موسى أفضل الأنبياء ، وكتابنا التوراة أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان ، وكفروا بعيسى والإنجيل ومحمد والقرآن . وقالت النصارى: نبينا عيسى أفضل الأنبياء وكتابنا الإنجيل أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان ، وكفروا بموسى والتوراة ومحمد والقرآن ، وقال كل واحد من الفريقين للمؤمنين: كونوا على ديننا فلا دين إلا ديننا ، وقلنا نحن معشر المسلمين محمد رسول الله ، A ، أفضل الرسل ، والقرآن أفضل الكتب ، وديننا أفضل الأديان ، وهو دين إبراهيم المتفق على صحته ، وآمنا بجميع أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام ، وجميع كتبهم ، فكذب الله D اليهود والنصارى وصدقنا فأنزل:

{قُلْ بَل مِلَّة إبراهيم} : أي قل يا محمد: بل نتبع ملة إبراهيم ، لأنه صواب مجمع عليه ، والله أمرنا به ، لا بيهوديتكم ونصرانيتكم ، فملة معمولة لمحذوف تقديره نتبع ، كما علمت ، ويدل له قوله تعالى: {اتَّبعُوا ملة إبراهيم} أو تقديره: نلزم ملة إبراهيم ، أو تقديره: تكون ملة إبراهيم ، أي أهل ملة إبراهيم كقول عدى بن حاتم: إني من دين ، أي من أهل دين ، فيقدر المضاف آخرًا كما رأيت ، أو يقدر أولا أي نكون ملتنا ملة إبراهيم ، وتقدير الكون أنسب بقوله: كونوا ، ويجوز تقدير المحذوف خطابًا لليهود والنصارى ، أي بل اتبعوا والزموا ملة إبراهيم ، وقرئ ملة إبراهيم بالرفع ، على أنهُ مبتدأ خبره محذوف ، أي ملة إبراهيم ملتنا ، أو خبر لمحذوف ، أي ملتنا ملة إبراهيم ، أو أمرنا ملة إبراهيم ، أو نحن ملة إبراهيم ، أي أهل ملة إبراهيم .

{حنيفًا} : مائلا عن اليهودية والنصرانية وغيرهما من الأديان الباطلة ، إلى دين الإسلام . والحنف الميل مطلقًا ، والمراد هنا ما ذكرت . قال ابن عباس: الحنيف المائل عن الأديان كلها إلى دين الإسلام . قال الشاعر:

ولكنا خلقنا إذ خلقنا ... حنيفًا ديننا عن كل دين

والحنف ميل في القدمين ، وكانت العرب تسمى كل من احتجم أو اختتن حنيفا ، تنبيها على أنه على دين إبراهيم ، وقيل معنى حنيفا مختتنا مقيما للمناسك ، وقيل: الحنيف في الدين المستقيم على جميع طاعة الله . وقال الحسن: الحنيف المخلص . قال الكلبى: الحنيف المسلم ، وليس ذلك خارجا عما ذكرنا من الميل عن الأديان إلى دين الإسلام ، وحنيفا حال من إبراهيم ، ولو كان مضافا إليه ، لأن المضاف مثل جزء المضاف إليه هنا قال ابن هشام: يجئ الحال من المضاف إليه إذا كان المضاف بعضه ، نحو: أعجبنى وجهها مسفرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت