{ولَقَد اسْتُهزِئَ} بضم الدال تبعًا للتاء على القاعدة في الساكن قبل همزة الوصل التي ضم ضما غير عارض ما يلى تاليها ، وقرأ حمزة وعاصم وأبو بكر بكسر الدال على أصل التخلص من التقاء الساكنين {بِرُسلٍ مِنْ قَبْلِكَ} متعلق بمحذوف نعت لرسل أو يستهزئ وذكر الرسل للتكثير والتعظيم ، أي تصير يا محمد على ما ترى من قومك ، فوالله لقد استهزئ برسل كثيرين عظماء من قبلك ، كما استهزئ بك ، فينزل بمن استهزئ بك ما نزل من العذاب بهؤلاء ، ولو اختلفت أنواع العذاب .
{فَحاقَ بِهم ما كانُوا بهِ يَسْتَهْزئُون} نزل بهم العذاب الذي يستهزئون به ، فما واقعة على العذاب ، وكانوا يستهزئون بالعذاب الذي يتواعدون به ، ويجوز وقوعها على الحق ، فأما على أنه سمى إحاطة العذاب بهم بإحاطة الحق بهم ، فلأن الحق هو سبب إحاطة العذاب بهم إذا استهزئوا به ، ولا يصح أن تكون ما مصدرية لتعطيل الهاء في به ، إلا إن ردت إلى الحق المدلول عليه بالمقام .
ويجوز كونها موصولة عائدة إلى الحق على تقدير مضاف ، أي فحاق بهم وبال الحق الذي يستهزئون به ، ونسب الوبال للحق ، لأن الحق سببه وملزومه من حيث استهزءوا ، أو لأنه مشتمل على الإخبار بذلك الوبال .